الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦وَإِنْ خَرَجَ فِيهِ عَيْنٌ فَلَا يُنْتَفَعُ بِمَائِهَا لِزَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ سَقْيِ حَيَوَانٍ.
-----------------
وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَبْقِ سِدْرِهِ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ وَأَكْلُهُ أَوْلَى مِنْ ذَهَابِهِ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي النَّابِتِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَقِيلَ: لَهَا، وَقِيلَ: لِلْفُقَرَاءِ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَتْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ شَجَرَةٌ جَازَ لَهُمْ أَكْلُ ثَمَرَتِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ فَالنِّصْفُ لَهُمْ، وَالنِّصْفُ لَهُ يُبَاعُ فِي صَلَاحِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِغَنِيٍّ.
(وَإِنْ خَرَجَ) ت (فِيهِ عَيْنٌ) أَوْ كَانَتْ فِيهِ بِئْرٌ (فَلَا يُنْتَفَعُ بِمَائِهَا لِزَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ سَقْيِ حَيَوَانٍ) إلَّا زَرْعَ الْمَسْجِدِ أَوْ شَجَرِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ سَوَاءٌ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مَا يَنْشَأُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْمَاءِ حُكْمُ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فِي إنَاءٍ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَالِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَغَسْلِ النَّجَسِ لِعُمَّارِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُهُ الْعُمَّارُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الْمَاءِ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطْلَقًا وَلَوْ لِغَسْلِ الثَّوْبِ بِلَا تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَالطَّهَارَةِ، وَكَذَا دَلْوُهَا وَآبَارُ الطَّرِيقِ، وَكَذَا مَاءُ الْمَقْبَرَةِ، وَلَا يُكْسَرُ شَجَرَةُ الْمَقْبَرَةِ، وَكَاسِرُ عُودٍ كَهَادِمِ الْكَعْبَةِ، وَقِيلَ: كَهَادِمِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، وَإِنْ سَبَقَتْ
الشَّجَرَةُ الْمَقْبَرَةَ حَطَبُهَا وَثِمَارُ الْمَقْبَرَةِ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: لِإِصْلَاحِهَا قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: إنْ أَكَلَ غَنِيٌّ مِنْ ثَمَرِ شَجَرٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْقُبُورِ أَوْ الْحَرَمِ أَعْطَى قِيمَتَهُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ لَهُمْ، وَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْمُبَاحِ فَلِلنَّاسِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: مَا فِي الطَّرِيقِ لِإِصْلَاحِهِ، وَمَا نَبَتَ عَلَى قَبْرٍ فَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ قَوْلَانِ، وَمَا نَبَتَ فِي أَرْضِ الْمَقْبَرَةِ حَيْثُ لَا قَبْرَ فِيهِ فَلِأَرْبَابِهَا إنْ تَعَيَّنُوا، وَلَا يُنْتَفَعُ بِحَجَرِ الْقُبُورِ وَلَا بِمَدَرِهَا وَلَا بِشَجَرِهَا، وَلَا بَأْسَ، قِيلَ: بِحَطَبِهَا الْيَابِسِ، وَنُهِيَ عَنْ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ، فَإِذَا قُطِعَ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ رَطْبًا.