الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٧وَلْتُدْفَنْ إنْ ضَرَّتْهُ وَأَمْكَنَ. وَإِنْ خَرَجَ مَاؤُهَا مِنْهُ وَجَرَى عَلَى الْأَرْضِ فَهَلْ يُنْتَفَعُ بِهِ بِتَقَارُبٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛.
--------------------
(وَلْتُدْفَنْ) عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ فِي الْمَسْجِدِ (إنْ ضَرَّتْهُ) بِإِفْسَادِ جُدُرِهِ وَإِضْعَافِهَا وَأَرْضِهِ بِتَبْلِيلِهَا وَالْإِزْلَاقِ وَالْبَرْدِ وَإِبْلَالِ الْمُصَلِّي وَثِيَابِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَالُ مَسْجِدٍ، وَإِنَّمَا شَاعَ مُبَاشَرَتُهُ بِالنَّجَسِ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَرْضًا لِلْمَسْجِدِ وَلَا سَقْفًا لَهُ، وَلَا جِدَارًا لَهُ، بَلْ يَجِيءُ مِنْ دَاخِلِ الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا دَخَلَ أَرْضَ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ لِغَسْلِ النَّجَسِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ خُلِقَ، وَلَا سِيَّمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ نَبَعَ بَيْنَ عَتَبَتَيْهِ فَفِي كَوْنِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، (وَأَمْكَنَ) دَفْنُهَا.
(وَإِنْ) (خَرَجَ مَاؤُهَا مِنْهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَجَرَى عَلَى الْأَرْضِ فَهَلْ يُنْتَفَعُ بِهِ بِتَقَارُبٍ؟) فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ كَانَ أَوْلَى حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَفْعَلَ مَنْ يَلِيه كَذَلِكَ وَهَكَذَا، فَإِنْ احْتَاجَ تَالِي الْمَاءَ لِسَقْيِ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَسْلٍ أَوْ لِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِهِ فَعَلَ ثُمَّ يَتْرُكُهُ لِمَنْ أَحَبَّهُ مِمَّنْ يَلِيهِ، وَلَا يَتَمَلَّكُهُ لِلْأَبَدِ، وَإِذَا أَرَادَهُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهُ لِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَهَكَذَا، وَلَا يَأْخُذُ لِشُرْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّا نَرَى التَّقْدِيرَ بِهِمَا فِي أُمُورٍ شَرْعِيَّةٍ كَثِيرَةٍ كَطَعَامِ وَشَرَابِ مَنْ يَلْزَمُ لَهُ ذَلِكَ كَوَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَنْ لَزِمَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يَكُونُ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ غِذَاءً وَعَشَاءً، وَكَإِطْعَامِ الْكَفَّارَاتِ، وَكَتَرْكِهِمْ لِلْمُفْلِسِ مَا يَكْفِيهِ غِذَاءً وَعَشَاءً، وَلِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَكْلِ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الشُّرْبُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ فَلْيَكُنْ لِطَعَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ، وَلِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ تَكْرَارٌ لَهُمَا وَادِّخَارٌ لَهُمَا (أَوْ لَا) يُنْتَفَعُ بِهِ؟ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ لِلْمَسْجِدِ، فَيُنْظَرُ الْأَصْلَحُ لَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.