شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩١

وَيُعَمِّرُونَهُ بِالذَّكَرِ.

-------------------

ذَلِكَ، وَقِيلَ: إذَا قَدِمَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مَشْهُورٌ فِي الْخَيْرِ وَهُوَ ضَيْفٌ، فَالْفَضْلُ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَهُ دُونَ الْمَسْجِدِ وَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: فَرِيضَةٌ لِذِكْرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فَاِتِّخَاذُ الْمُؤَذِّنِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: فَرِيضَةٌ، فَإِنْ اتَّخَذُوا مُؤَذِّنًا غَيْرَ أَمِينٍ لَكِنْ يُؤَذِّنُ لِلْوَقْتِ، أَوْ غَيْرَ حَافِظٍ لِلْوَقْتِ لَكِنْ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَحْفَظُ الْوَقْتَ فَلَا بَأْسَ، كَمَا جَازَ اتِّخَاذُ مُؤَذِّنٍ أَعْمَى يُؤَذِّنُ بِقَوْلِ مُبْصِرٍ حَافِظٍ.

(وَيُعَمِّرُونَهُ بِالذَّكَرِ) وَالْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْعِلْمِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إنَّ بُيُوتِي فِي أَرْضِي الْمَسَاجِدُ، وَإِنَّ زُوَّارِي فِيهَا هُمْ عُمَّارُهَا، فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي فَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَلِفَ الْمَسْجِدَ أَلِفَهُ اللَّهُ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ﴾، وَعَنْ النَّخَعِيّ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمَشْيَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ إلَى الْمَسْجِدِ مُوجِبٌ لِلْجَنَّةِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَيَتَكَلَّمُ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْجِعُ غَانِمًا﴾ وَقَالَ: ﴿رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي عِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ﴾، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ