الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢.................................................................................................
---------------
عَلِيٍّ: مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إلَى الْمَسْجِدِ رَزَقَهُ اللَّهُ أَخًا مُسْتَفَادًا فِي اللَّهِ، أَوْ رَحْمَةً مُسْتَنْزَلَةً، أَوْ عِلْمًا مُسْتَطْرَفًا، أَوْ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى أَوْ تَصْرِفُهُ عَنْ رَدًى، أَوْ يَتْرُكُ الذُّنُوبَ خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً؛ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ: آيَةً مُحْكَمَةً، وَجَعَلَ مُنْتَظَرَةً بَدَلَ، مُسْتَنْزَلَةً، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَسْوَاقُهَا﴾، وَرُوِيَ: الْبِقَاعُ؛ وَوَجْهُ الْأُولَى أَنَّ الْبِلَادَ جَمْعُ بَلْدَةٍ، أَوْ بَلَدٍ بِمَعْنَى بُقْعَةٍ، وَ ﴿الْمَسَاجِدُ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْآخِرَةِ، وَأَهْلُهَا أَضْيَافُ اللَّهِ، وَقِرَاهُمْ فِيهَا الْمَغْفِرَةُ، وَتُحْفَتُهُمْ الْجَنَّةُ، فَإِذَا دَخَلْتُمْ فِيهَا فَارْتَعُوا، وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَرْتَعُ؟ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالرَّغْبَةِ إلَيْهِ﴾، وَرُوِيَ: ﴿مَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَرَّ بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ تَطَوُّعًا إلَّا أَثَابَهُ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَجَالِسُ الْكِرَامِ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ﴾، وَ {نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَغَّرَ
لَفْظُ مَسْجِدٍ وَمُصْحَفٍ اسْتِحْقَارًا أَوْ انْتِقَاصًا، وَمَنْ مَشَى إلَى مَسْجِدٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ}.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَالٌ يُعَمَّرُ بِهِ فَالْجَامِعُ عِمَارَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: عَلَى أَحْرَارِ الْبَلَدِ الذُّكُورِ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ الْحَاضِرِينَ، وَغَيْرُ الْجَامِعِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِهِ عُمَّارُهُ كَأَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَا تُنْقَلُ حِجَارَةُ الْخَرِبِ وَخَشَبُهُ وَمَا فِيهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَلَوْ لَمْ تُرْجَ عِمَارَتُهُ، وَلَوْ أَرَادَ إنْسَانٌ عِمَارَةَ خَرِبٍ أَوْ بَعْضِهِ لَجَازَ لَهُ