الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣وَيَحْفَظُونَ ضَيْفَهُ وَمِصْبَاحَهُ. قِيلَ: لِمَاشٍ لِفَرِيضَةٍ فِيهِ فَضْلُ مَاشٍ لِمَكَّةَ لِحَجِّ فَرِيضَةٍ، وَلِنَفْلٍ كَنَفْلِهِ. وَفَضْلُ بَعِيدِ الدَّارِ مِنْهُ عَنْ قَرِيبٍ إلَيْهِ كَغَازٍ عَنْ قَاعِدٍ.
------------------------
بِلَا مَشُورَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ عِمَارَتُهُ، فَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نُعَمِّرُهُ، فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِرَأْيِهِ وَتَلْزَمُ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ مَنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ لَازِمٍ وَقُوتٍ، وَإِنْ لِعِيَالِهِ وَالْجَامِعُ: هُوَ مَا يَجْمَعُ أَهْلَ الْبَلَدِ لِلْجُمُعَةِ، وَتَلْزَمُ عِمَارَتُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ صَلَاتُهَا وَالْقَسَامَةُ لَا فَقِيرًا، وَمَنْ بِقُرْبِ مَنْزِلِهِ خَرِبٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَسِعَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ إمَّا عِمَارَةٌ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِمَّا بِإِيجَادِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ أَوْ عُمَّارُهُ فِيهِ.
(وَيَحْفَظُونَ ضَيْفَهُ) مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى فِيهِ الْإِسْلَامُ يَقِيسُونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَعَسِرُوا، أَعْطَوْهُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ مَالٌ فِي الْمَسْجِدِ لِلضَّيْفِ أُعْطِيَ مِنْهُ (وَمِصْبَاحَهُ).
(قِيلَ: لِمَاشٍ لِفَرِيضَةٍ) أَيْ إلَى أَدَاءِ فَرِيضَةٍ أَوْ لِأَجْلِ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ (فِيهِ فَضْلُ مَاشٍ لِمَكَّةَ لِحَجِّ) حَجَّةٍ (فَرِيضَةٍ وَ) لِمَاشٍ إلَيْهِ (لِنَفْلٍ) فِيهِ فَضْلٌ (كَ) فَضْلِ مَاشٍ لِمَكَّةَ لِ (نَفْلِهِ) أَيْ الْحَجِّ.
(وَفَضْلُ بَعِيدِ الدَّارِ مِنْهُ): أَيْ الْمَسْجِدِ (عَنْ قَرِيبٍ إلَيْهِ كَ) فَضْلِ (غَازٍ عَنْ قَاعِدٍ) وَالصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَفِي الْمُصَلَّى بِاثْنَيْ عَشْرَةَ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةٍ، وَفِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَزَعَمَ أَهْلُ