الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤وَنُدِبَ لِمَاشٍ إلَيْهِ تَقَارُبُ خُطَاهُ.
------------------------
الْمَدِينَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتَضَاعَفَتْ الْحَسَنَاتُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ كَذَلِكَ، وَبِتَضَاعُفِهَا تَتَضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَفِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِأَلْفٍ فَمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ فَلَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ وَأَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ مِنْ جِهَةِ الْمَسْجِدِ، وَالنَّفَلُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا رِيَاءٍ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَا النَّفَلُ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ لَا مَا اُشْتُهِرَ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ النَّفَلَ فِي الْبَيْتِ خَيْرٌ، قَالُوا: وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاةُ سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي الْبَيْتِ، وَكَذَا رُكُوعُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْجِدَ غَيْرُ شَامِلٍ لِحَرِيمِهِ الْمُحَاطِ بِهِ حَائِطٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُصَلًّى، وَالْمُصَلَّى بِاثْنَيْ عَشْرَةَ كَمَا مَرَّ وَمَعْنَى: ﴿لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِيهِ﴾: لَا صَلَاةَ كَامِلَةً، وَحَمَلَهُ الظَّاهِرِيَّةُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَجَارُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَقِيلَ: مِنْ مَسْمَعِ الْإِقَامَةِ، وَقِيلَ: الْأَذَانِ، وَقِيلَ: مِنْ حَيْثُ يَسْمَعُهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْحَرَامُ، وَالنَّبَوِيُّ، وَالْأَقْصَى.
(وَنُدِبَ لِمَاشٍ إلَيْهِ): إلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مِنْ الثَّلَاثَةِ (تَقَارُبُ خُطَاهُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقَارُبَهَا عَنْ مُعْتَادِهِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُطِيلَهَا عَنْ مُعْتَادِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَشْيَهُ الْمُعْتَادَ وَيَتْرُكَ مَا يَتَكَلَّفُهُ مِنْ إطَالَةِ مَا بَيْنَ الْخُطْوَتَيْنِ، فَإِذَا تَرَكَ إطَالَتَهَا عَنْ مُعْتَادِهِ فَقَدْ قَارَبَهَا، أَوْ الْمُرَادُ تَقْرِيبُهَا بِقَلِيلٍ عَنْ مُعْتَادِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَكَيْفَ