الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٦وَانْتِظَارُ صَلَاةٍ فِيهِ بَعْدَ أُخْرَى بِالذِّكْرِ هُوَ الرِّبَاطُ، وَتَعَهُّدُهُ بِكَنْسٍ مِنْ وَقْتٍ لِآخَرَ،
-----------------------
جَمْعُ خَطْوَةٍ، بِفَتْحِهَا، وَقَدْ رُوِيَ: ﴿أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ﴾، أَيْ فِي ثَوَابِهَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا انْتِظَارُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي الْمَشْيِ إلَيْهَا، وَيُفْهِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَأَدَّبُ فِي مَشْيِهِ وَلَا يَفْعَلُ مَا يُكْرَهُ أَوْ يُشْغِلُ عَنْ الذِّكْرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
فَإِنْ قَعَدَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَحَاجَةٍ فَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ قَعَدَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ تَسْتَغْفِرُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعٍ مَا (وَانْتِظَارُ صَلَاةٍ فِيهِ بَعْدَ أُخْرَى بِالذِّكْرِ) (هُوَ الرِّبَاطُ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ، بِلَا سَيْفٍ وَلَا رُمْحٍ وَنَحْوِهِمَا، وَيَمْحُو الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ وَالرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ ثَغْرِ الْعَدُوِّ، وَيُظِلُّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَلَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ مَنْ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ، (وَتَعَهُّدُهُ) عَطْفٌ عَلَى تَقَارُبُ، وَقَوْلُهُ: وَانْتِظَارُ إلَخْ، مُعْتَرَضٌ أَوْ انْتِظَارٌ مَعْطُوفٌ، وَقَوْلُهُ: هُوَ الرِّبَاطُ، مُعْتَرَضٌ أَوْ حَالٌ (بِكَنْسٍ)، وَالتَّعَهُّدُ - بِضَمِّ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً -: الْمُرَاقَبَةُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْمُحَافَظَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مُؤَكَّدًا بِقَوْلِ: (مِنْ وَقْتٍ لِآخَرَ) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ لَامِ أَلِفٍ، وَإِنْ وُجِدَتْ نُسْخَةٌ لِلْمُصَنَّفِ بِلَا هَمْزٍ، فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ يَجُوزُ أَنْ لَا تَكْتُبَ مُطْلَقًا، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ كَنَسَ مَسْجِدًا فَهُوَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا، أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا قَلِيلٌ