الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩يَمِينَهُ
-----------------------
اللَّهِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُنَا بِالتَّحِيَّةِ إمَّا بِخَلْقِ تَمْيِيزٍ فِيهِ، وَإِمَّا أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَصْوِيبِ الشَّرْعِ لَهُ
وَتَرْغِيبِهِ؛ (يَمِينَهُ) أَيْ يَمِينَ الْمِحْرَابِ، أَوْ الْهَاءُ لِلْمَسْجِدِ، وَيَمِينُ الْمَسْجِدِ هُوَ يَمِينُ الْمِحْرَابِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ مُقَابِلُهُ فَإِنَّ الْهَاءَ فِيهِ لِلْمِحْرَابِ، وَإِنْ رَكَعَهُمَا حَيْثُ شَاءَ أَجْزَتَاهُ، وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ، وَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَإِنْ جَلَسَ قَامَ وَصَلَّاهُمَا، وَقَدْ أَدْرَكَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: إذَا جَلَسَ لَمْ يُدْرِكْهُمَا وَقَدْ فَاتَتَاهُ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﴿أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَكَعْت رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْهُمَا﴾، وَحَدِيثُ: ﴿أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَك أَنْ تَرْكَعَ؟ قَالَ: رَأَيْتُك جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ؛ قَالَ: فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ﴾، إلَخْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ؛ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَقْتُهُمَا قَبْلَ الْجُلُوسِ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ، أَوْ قَبْلَهُ أَدَاءٌ وَبَعْدَهُ قَضَاءٌ، أَوْ تُحْمَلُ مَشْرُوعِيَّتُهَا بَعْدَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْفَضْلُ.
وَمَنْ دَخَلَهُ وَقْتَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الْمُقَامَ لَهَا، وَإِنْ دَخَلَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَلَا يُصَلِّيهِمَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: الْأَصَحُّ صَلَاتُهُمَا مُخَصِّصِينَ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِغَيْرِهَا عَامِلِينَ بِعُمُومِ: إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ مَسْجِدًا فَلْيُصَلِّهِمَا وَالْأَحْوَطُ أَنْ تُسَنَّ صَلَاتُهُمَا لِلدَّاخِلِ وَلَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ فِي