الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠فَإِنْ أَتَى آخَرَ فَبِيُسْرَاهُ، وَالثَّالِثُ مُقَابِلُهُ،
----------
أَقَلِّهِ، وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ فَلَا تَتَأَدَّى هَذِهِ السُّنَّةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلنَّدْبِ، وَصَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ ﴿قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت﴾ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ، اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهُمَا وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ حِينَ دَخَلَ وَيَرَهُ لَمْ يُصَلِّهِمَا فَلَمْ يَدْرِ مَتَى دَخَلَ وَهَلْ صَلَّاهُمَا أَمْ لَا، أَوْ رَآهُ دَخَلَ وَلَمْ يُرَاقِبُهُ أَصَلَّاهُمَا أَمْ لَا، وَمَذْهَبُنَا تَأَكُّدُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا وُجُوبٍ، كَمَا أَنَّهُ لَا صَلَاةَ وَاجِبَةً إلَّا الْخَمْسُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْخَمْسِ فَنَفْلٌ أَوْ سُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ وَغَيْرُ مُتَأَكَّدَةٍ، وَالْمُتَأَكَّدَةُ يَتَفَاوَتُ فِيهَا التَّأَكُّدُ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ.
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْقَوَاعِدِ: وَمَنْ لَمْ يُحَيِّهِ عِنْدَ دُخُولٍ بِرَكْعَتَيْنِ إلَخْ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِرُكُوعِهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ فَيُوَافِقُ الْقَوْلَ بِفَوَاتِهِمَا بِالْجُلُوسِ وَأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْحَدِيثِ (فَإِنْ أَتَى آخَرَ فَبِيُسْرَاهُ، وَالثَّالِثُ مُقَابِلُهُ)، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ الْقُرْبُ مِنْ الْمِحْرَابِ وَالْبُعْدُ مِنْهُ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ أَوْ إلَى خَلْفٍ، وَالْبَعْدُ وَالْقُرْبُ مُقَابِلُهُ، لَكِنْ الْقُرْبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَفْضَلُ عِنْدَ أَمْنِ الرِّيَاءِ، وَالْبَعْدُ أَفْضَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَمْنِ، إلَّا الْفَرْضَ فَيُظْهِرُهُ وَيَجْتَهِدُ فِي دَفْعِ الرِّيَاءِ إنْ جَاءَهُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَا فِي الْأَثَرِ مِنْ الْحَثِّ عَلَى عِمَارَتِهِ حَتَّى يَتِمَّ، ثُمَّ جَعَلُوا صَفًّا ثَانِيًا وَثَالِثًا فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فُرَادَى أَوْ الْفَرْضِ
فُرَادَى إذَا اتَّفَقَ لَهُمْ صَلَاتُهُ فُرَادَى، وَأَمَّا الرِّيَاءُ