شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧

إلَّا بِهِ طِينَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَكَذَا إنْ بِمَسْجِدٍ مَسْكَنُ نَمْلٍ أَوْ جُحْرُ فَأْرٍ، وَإِنْ قُتِلَ فِيهِ وَبَلَغَهُ دَمٌ طَهَّرَهُ فِي حِينِهِ. وَلَا يُدْفَنُ فِيهِ مَالٌ أَوْ يُطَيَّنُ عَلَيْهِ بِحَائِطِهِ، وَإِنْ لَهُ، وَلَا تَلْزَمُ فَاعِلَ ذَلِكَ تَبَاعَةٌ

-----------------------

خُرُوجُهَا (إلَّا بِهِ) أَيْ بِفَسَادٍ فِي الْحَائِطِ (طِينَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ مِثْلُ: بِيعَ أَوْ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً، وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ إذْ قَالَ: أَوْ طُيِّنَ (عَلَيْهَا فِيهِ) وَنَائِبُ طِينَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ

عَائِدٌ لِلْحَائِطِ، يُقَالُ: طَانَ زَيْدٌ حَائِطًا وَطِينَ حَائِطٌ، وَفِيهِ حَالٌ مِنْ مَجْرُورِ عَلَى، أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ هَدَمَ الْحَائِطَ بَنَاهُ هَادِمُهُ مِنْ مَالِهِ.

(وَكَذَا إنْ) كَانَ (بِمَسْجِدٍ مَسْكَنُ نَمْلٍ أَوْ جُحْرُ فَأْرٍ) وَجْهُ الشَّبَهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِ الْقَتْلِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَكِنْ النَّمْلُ لَا يُقْتَلُ وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَالْفَأْرُ يُقْتَلُ وَلَوْ فِيهِ إذَا خِيفَ فَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ النَّمْلُ مُضِرًّا وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ شَاقٍّ قُتِلَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اُقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ﴾ (وَإِنْ) (قُتِلَ) شَيْءٌ (فِيهِ وَبَلَغَهُ دَمٌ) (طَهَّرَهُ فِي حِينِهِ)، وَيُطَهَّرُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَمِنْ مَالِ الْقَاتِلِ إنْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا فَمِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، وَيَجُوزُ عِنْدِي هَدْمُ حَائِطِهِ وَأَرْضِهِ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ مِنْ التَّطْيِينِ.

(وَلَا يُدْفَنُ فِيهِ) فِي أَرْضِهِ (مَالٌ أَوْ يُطَيَّنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْ يُطَانُ كَيُبَاعُ لَجَازَ (عَلَيْهِ بِحَائِطِهِ، وَإِنْ) كَانَ (لَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَلَا تَلْزَمُ فَاعِلَ ذَلِكَ تَبَاعَةٌ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ