شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٢

أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَيُخْطَبُ فِيهِ وَيُنْكَحُ وَيُطَلَّقُ لِلسُّنَّةِ وَيُرَاجَعُ. وَهَلْ يُتَخَاصَمُ فِيهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَهُوَ مِنْ سُؤَالِ حَقٍّ

------------------

الْغَائِبِ الْمَجْعُولِ لَهُ مُدَّةٌ (أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) كَبُرْءِ مَرِيضٍ وَمَرَضِ صَحِيحٍ إذَا جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَجَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ (وَيُخْطَبُ) يُطْلَبُ مِنْ الْمَرْأَةِ التَّزَوُّجَ (فِيهِ) خِطْبَةً جَائِزَةً شَرْعًا (وَيُنْكَحُ) يُعْقَدُ النِّكَاحُ الْجَائِزُ شَرْعًا فَإِنَّ غَيْرَهُ لَا يَنْعَقِدُ وَلَوْ عُقِدَ فَكَفَى قَوْلُهُ: يَنْكِحُ لِأَنَّ غَيْرَهُ سِفَاحٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ (وَيُطَلَّقُ لِلسُّنَّةِ) أَيْ عَلَى السُّنَّةِ بِأَنْ يُطَلِّقَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ عَلَيْهَا، وَيَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَيُرَاجَعُ) نَائِبُهُ مَحْذُوفٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ حَذْفِهِ وَحُذِفَ الْفَاعِلُ لِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ وَيُرَاجَعُ فِيهِ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ وَيُرَاجِعُ الزَّوْجُ، وَالْمُرَادُ أَيْضًا الْمُرَاجَعَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ بِشَاهِدَيْنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا وَلَمْ تَحْرُمْ.

(وَهَلْ يُتَخَاصَمُ فِيهِ عِنْدَ حَاكِمٍ؟) مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ سَوَاءً جُعِلَ قَاضِيًا أَمْ لَا (وَهُوَ مِنْ سُؤَالِ حَقٍّ)، وَسُؤَالُ الْحَقِّ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلُّ كَلَامٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إلَّا ثَلَاثَةً: مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرِ اللَّهِ أَوْ سَائِلِ حَقِّهِ فَأَعْطُوهُ حَقَّهُ﴾ أَيْ كَلَامُ مُصَلٍّ وَهُوَ مَا يَذْكُرُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ قُرْآنٍ وَتَعْظِيمٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَحِيَّاتٍ وَتَكْبِيرٍ، وَكَلَامُ ذَاكِرِ اللَّهِ وَهُوَ الذِّكْرُ، وَكَلَامِ سَائِلِ حَقِّهِ أَيْ طَالِبِهِ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ صَلَاةُ مُصَلٍّ وَذِكْرُ ذَاكِرٍ وَسُؤَالُ سَائِلِ حَقِّهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامٌ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْكَلَامِ كَلَامَ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا