شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

وَلَا يُحْكَمُ إلَّا خَارِجَهُ وَجُوِّزَ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَلَا يَنْخُمُ فِيهِ أَوْ يُبْزَقُ.

---------------------------

(وَلَا يُحْكَمُ إلَّا خَارِجَهُ وَجُوِّزَ) الْحُكْمُ (فِيهِ أَيْضًا) وَهُوَ أَنْسَبُ لِأَنَّ الْحُكْمَ فَرْضٌ وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، وَهُمَا فَرْضَانِ، وَالتَّخَاصُمُ سُؤَالُ حَقٍّ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا جَازَ فِيهِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ مَا وَجَبَ (أَوْ لَا) يُتَخَاصَمُ فِيهِ أَصْلًا (قَوْلَانِ) فِي ضَمَانِ أَوَّلِهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُحْكَمَ دَاخِلَهُ، وَالْآخَرُ جَوَازُهُ فِي التَّاجِ: وَيُكْرَهُ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ اتَّفَقَ جُلُوسُهُ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَاتَّفَقَتْ حُكُومَةٌ فِيهِ فَلَا بَأْسَ، وَالْأَكْثَرُ قِيلَ: جَوَازُهُ فِيهِ، فِي كُلِّ مُمْكِنٍ فِيهِ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي اُسْتُقْضِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي طَرِيقٍ.

(وَلَا يَنْخُمُ فِيهِ أَوْ يُبْزَقُ) قِيلَ: إنَّ الْمَسْجِدَ يَنْزَوِي مِنْ النُّخَامَةِ كَمَا يَنْزَوِي الْجِلْدُ مِنْ النَّارِ، أَيْ يَنْقَبِضُ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُرْهِهِ ذَلِكَ، فَإِمَّا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَجْعَلُ لَهُ تَمْيِيزًا فَيُكْرَهُ ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنَّ هَذِهِ الْكِنَايَةَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّحْرِيمِ وَذَلِكَ الِانْزِوَاءُ إنَّمَا هُوَ بِوَضْعِ النُّخَامَةِ فِي أَرْضِهِ أَوْ جِدَارِهِ أَوْ سَقْفِهِ مِنْ دَاخِلِهِ أَوْ خَارِجِهِ لَا بِصَوْتِ التَّنَخُّمِ بِلَا وَضْعٍ لَهَا فِي ذَلِكَ، {وَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِعُرْجُونٍ مِنْ طَابٍ - وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَلْوَانِ الثَّمَرِ -، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَحَبَّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ، إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجَّلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَفْعَلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَّكَهُ وَطَلَبَ مِنْهُمْ رَائِحَةً، فَاشْتَدَّ فَتًى إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَهُ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَّ