الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٤وَإِنْ مَاتَ فِيهِ مَيِّتٌ أُخْرِجَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ فِي مَكَانِهِ.
---------------------
لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ قَالَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمْ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ} قَالَ الْخَطَّابِيِّ: يَدُلُّ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْقِبْلَةِ حَرَامٌ سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا، وَلَا سِيَّمَا مِنْ الْمُصَلِّي.
وَالنَّهْيُ عَنْ الْبُزَاقِ وَالنُّخَامَةِ لِلتَّحْرِيمِ بِاتِّفَاقٍ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ كَرَاهِيَةَ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ وَرُوِيَ: ﴿مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: فِي وَجْهِهِ﴾ وَمِثْلُ الْقِبْلَةِ الْيَمِينُ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْحَدِيثِ،
وَمَعْنَى كَوْنِ اللَّهِ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ الْكِنَايَةُ عَنْ الْمُنَاجَاةِ، لِأَنَّ مَنْ تُنَاجِيهِ يَكُونُ أَمَامَك، أَوْ عَنْ الْعَظَمَةِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ مَثَلًا إذَا كَانَ قُدَّامَك لَا تَبْصُقُ قُدَّامَك، فَذَلِكَ كِنَايَةٌ أُرِيدَ لَازِمُ مَعْنَاهَا لَا مَعْنَاهَا، وَيُدَلُّ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقٍ: ﴿فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا،﴾ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ تَوَجُّهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ يُفْهَمُ بِالْقَصْدِ مِنْهُ إلَى رَبِّهِ كَانَ مَقْصُودًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ.
(وَإِنْ مَاتَ فِيهِ مَيِّتٌ) (أُخْرِجَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ فِي مَكَانِهِ) فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْرُهُ، وَلَوْ زَالَ مِنْهُ أَثَرُهُ، وَلَا حَرِيمَ لِذَلِكَ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ