الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٦أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ؟ خِلَافٌ.
-------------------------
اللُّغَةِ الْفُصْحَى (أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ؟ خِلَافٌ)؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاشِيَةِ الْقَوَاعِدِ: لَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَلَعَلَّهُ الْمَصْدَرُ بِهِ ا هـ، وَضَمِيرُ يُبَيِّنْ لِلشَّيْخِ وَالْمَصْدَرُ بِهِ هُنَا، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْقَوَاعِدِ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ التَّرْجِيحُ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّرْجِيحُ لِمَا ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ وَأَقُولُ: التَّرْجِيحُ بِالتَّقْدِيمِ لَيْسَ جَزْمًا، بَلْ التَّقَدُّمُ كَالْإِمَارَةِ، إلَّا إنْ تَكَلَّمَ صَاحِبُ الْكِتَابِ مَثَلًا بِدُونِ أَنْ يَحْكِيَهُ بِقِيلَ أَوْ بِقَالَ بَعْضٌ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِدُونِ هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا، وَحَكَى غَيْرُهُ بِقِيلَ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ رَجَحَ الْأَوَّلُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ حَرِيمُ الْمَسْجِدِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالتَّرْجِيحِ؟ بِوَاسِطَةِ التَّعْلِيلِ فَلَعَلَّهُ مُسْتَنِدٌ بَعْضَ اسْتِنَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَنْقُولَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ يُقَدَّمُ الَّذِي ذُكِرَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ، أَعْنِي يُعْمَلُ بِهِ وَفِي التَّاجِ: حَرِيمُ الْمَسْجِدِ ذِرَاعَانِ، وَمَنْ اسْتَنْجَى تَحْتَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَنْجِيسِ حَرِيمِهِ وَالتَّعَرِّي إلَى جِدَارِهِ، وَأَمَّا حَرِيمُ الْمَسْجِدِ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ، فَقِيلَ فِيهِ: إنَّهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ إذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْأَذَانَ أَرَاقَ الْبَوْلَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ، يَعْنِي لَمْ يُدْرِكْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَهُمْ، وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ مَا بَعْدَهَا أَوْ يَسْتَدْرِكُ فَهُنَاكَ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ آخَرَ، وَدُونَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا فِي قَرْيَةٍ وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَا يَتَرَاءَى
الْمَسْجِدَانِ فِي قَرْيَةٍ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ لَا يُخْرَبُ الْأَوَّلُ بِعِمَارَةِ الْأَخِيرِ بِتَحَوُّلِ النَّاسِ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِبِنَائِهِ.