الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٧وَيُحْجَرُ عَلَى مُضِرِّهِ فَإِنْ كَسَّرَهُ أُدِّبَ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِحِجَارَةِ مُصَلًّى وَلَا تُنَجَّسُ، لُزُومَ تَطْهِيرُهَا مُنَجِّسَهَا إنْ فَعَلَ وَرَدُّهَا لِمَكَانِهَا. وَلَا يُجْعَلُ مَسْجِدٌ مَحْضَرَةً لِلصِّبْيَانِ
-----------------------
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ بِنَاءَ مَسْجِدٍ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا غَيْرُهُ وَخَافَ إنْ بَنَاهُ خَرِبَ الْأَوَّلِ جَازَ بِنَاؤُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إضْرَارَ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ ذَلِكَ فَلَا يَفْعَلُ وَالْمَسْجِدُ الضِّرَارُ، قِيلَ: هُوَ مَا إذَا عُمِّرَ خَرِبَ مُقَابِلُهُ، وَجَازَ بِنَاؤُهُ قُرْبَ آخَرَ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ، وَرُبَّمَا وَجَدْت مَسَاجِدَ مُتَجَاوِرَةً فِي الْقُرَى وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْكَارٌ فِي ذَلِكَ.
وَجَازَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ وَالصَّلَاةُ فِي آخَرَ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ فَبُنِيَ آخَرُ وَتَرَكُوا الْأَوَّلَ جَازَ إنْ لَمْ يَقْصِدُوا خَرَابَهُ، وَإِنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ يُعَمَّرُ بِهِ فَاسْتَحْسَنَ عُمَّارُهُ مَوْضِعًا بِقُرْبِهِ أَجْوَدَ مِنْهُ وَبَنَوْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ جَازَ.
(وَيُحْجَرُ عَلَى مُضِرِّهِ): أَيْ مُضِرِّ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَاثٍ فِيهِ أَوْ فِي حَرِيمِهِ (فَإِنْ كَسَّرَهُ) أَيْ الْحَجَرَ شَبَّهَ تَعَدِّي الْحَجَرِ بِكَسْرِ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ (أُدِّبَ،) (وَلَا يُنْتَفَعُ بِحِجَارَةِ مُصَلًّى) وَلَوْ مُصَلًّى بَنَاهُ فِي دَارِهِ أَوْ بَيْتِهِ، أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ الْمُصَلَّى وَلَوْ فِي الدَّارِ وَلَا إبْطَالُهُ، (وَلَا تُنَجَّسُ، وَلَزِمَ تَطْهِيرُهَا مُنَجِّسَهَا إنْ فَعَلَ، وَرَدُّهَا لِمَكَانِهَا)، وَكَذَا حِجَارَةُ مَسْجِدٍ، وَمَنْ نَجَّسَ فِيهِمَا حَصًى أَوْ تُرَابًا، رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهُ طَاهِرًا وَأَخْرَجَهُ وَتَابَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَيْهِ.
(وَلَا يُجْعَلُ مَسْجِدٌ محضرة لِلصِّبْيَانِ) أَيْ مَوْضِعَ حُضُورٍ لَهُمْ فَهُوَ اسْمُ مَكَان