الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩وَمَنْ وَضَعَ بِهِ ثَوْبًا نَجِسًا أَضَرَّ بِأَهْلِهِ. وَكُرِهَ دُخُولُ كَجُنُبٍ،
---------------------
(وَمَنْ وَضَعَ بِهِ ثَوْبًا نَجِسًا أَضَرَّ بِأَهْلِهِ) وَهُمْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ وَيَعْمُرُونَهُ وَالْإِضْرَارُ يَكُونُ بِإِفْسَادِ ذَلِكَ الثَّوْبِ صَلَاةَ مَنْ مَسَّهُ أَوْ كَانَ قُدَّامَهُ بِمِقْدَارٍ يَنْقُضُهَا أَوْ عَلَى حَصِيرٍ عَلَى مَا مَرَّ، وَبِإِشْغَالِهِ النَّاسَ بِالتَّحَرُّزِ عَنْهُ، وَالْخَوْفِ مِنْهُ، وَبِنَقْلِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَمَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ يَضْمَنُهُ مُحَوِّلُهُ إذَا ضَاعَ، وَلَوْ كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ حَوَّلَهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا ذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ بِالْوَضْعِ مِنْ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَارٍّ، وَقَدْ مَرَّ مِقْدَارُ النَّقْضِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ الْإِمَامُ سُتْرَةٌ لَهُ، أَعْنِي: وِقَايَةً لِصَلَاتِهِ، فَلَا تَفْسُدُ بِمُرُورٍ وَلَا بِنَجَسٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِهِ، وَلُقَطَةُ الْمَسْجِدِ كَغَيْرِهَا وَمَا تُرِكَ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ انْتِفَاعُ الْمَسْجِدِ وَعَمَارُهُ بِهِ، فَجَائِزٌ أَخْذُهُ وَمَا اُعْتِيدَ فِيهِ ذَلِكَ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ تَرَكَهُ لِلْمَسْجِدِ فَلَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ، أَيْ أَضَرَّ أَهْلَهُ، أَوْ لِلْإِلْصَاقِ، أَيْ أَلْصَقَتْ بِهِمْ ضُرًّا وَمَنْ رَأَى فِيهِ مَا كَنَعْلٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ فَلَهُ عَزْلُهُ عَنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يُحَوِّلُ بُسُطَ مَسْجِدٍ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا كَالنَّوَى أَوْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَطَبِ وَرَمَاهُ فَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَهُ فِي غَيْرِ الْحِرْزِ ضَمِنَ وَدَخَلَ بَشِيرٌ الْمَسْجِدَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَسَدَعَ قَارُورَةً فِيهِ فَانْكَسَرَتْ وَانْصَبَّ مَا فِيهَا فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ ضَمَانًا، وَكَانَ بَعْضٌ يُخْرِجُ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْوَاضِحُ لُزُومُ الضَّمَانِ إنْ وَجَدَ مَوْضِعًا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ الصَّفُّ إلَيْهِ فَلْيُزِلْهُ عَنْ مَحِلِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(وَكُرِهَ دُخُولُ كَجُنُبٍ)، وَقِيلَ: حَرُمَ وَتَحْتَمِلُهُ الْكَرَاهَةُ بِأَنْ يُرَادَ بِهَا التَّحْرِيمُ، وَكَذَا اسْتِنَادُ مِثْلِ الْجُنُبِ عَلَى جِدَارِهِ مِنْ خَارِجٍ، قِيلَ: يُكْرَهُ،