شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠

أَوْ قَاطِرٍ فِيهِ، وَلَا يَطْلُعُهُ إلَّا مُصْلِحُهُ. أَوْ مَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ إلَيْهِ، وَجَازَ مُقَاتَلَتُهُ عَلَيْهِ، وَيُحَذَّرُ مِنْ فَسَادِهِ وَلَا يُرْمَى بِحِجَارَتِهِ وَجَازَ إنْ جُعِلَتْ لِذَلِكَ.

---------------------------

وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَمِثْلُهُ هُوَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْأَقْلَفُ الْبَالِغُ غَيْرُ تَائِبٍ وَغَيْرُ مَعْذُورٍ وَكَرِهَ الرَّبِيعُ اسْتِنَادَ الْمُشْرِكِ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ وَقُعُودَهُ فِي ظِلِّهِ (أَوْ قَاطِرٍ فِيهِ) حَذَرًا مِنْ تَنْجِيسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْجِيسِهِ لَوْ دَخَلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ دُخُولُهُ، وَمَنْ أَجْنَبَ فَلَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاغْتِسَالِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَمَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَخْرُجْ مِنْهُ، وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ أَوْ يَرْقُدَ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ النَّجَسُ الْمَسْجِدَ، وَلَعَلَّ قَائِلَهُ لَا يَرَى الْقِيَاسَ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْجُنُبُ، وَهَذَا قَدْ دَخَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ جُنُبٍ فَلَمْ يَقِسْهُ بَعْدَ إجْنَابِهِ فِيهِ عَلَى مَنْ دَخَلَهُ جُنُبًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَدَاخِلِهِ جُنُبًا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ حُصُولُ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ (وَلَا يَطْلُعُهُ إلَّا مُصْلِحُهُ) وَمَنْ عَمِلَ ثَوْبًا عَلَيْهِ طُرِحَ مِنْهُ.

(أَوْ مَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ إلَيْهِ، وَجَازَ مُقَاتَلَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مُقَاتَلَةُ الْعَدُوِّ مِنْ فَوْقِ الْمَسْجِدِ (وَيُحَذَّرُ مِنْ فَسَادِهِ وَلَا يُرْمَى بِحِجَارَتِهِ): أَيْ الْحِجَارَةِ الَّتِي عَلَيْهِ فَضَلَتْ عَنْ بِنَائِهِ أَوْ حُفِظَتْ لَهُ، (وَجَازَ إنْ جُعِلَتْ لِذَلِكَ)، لِأَنَّ الْحِجَارَةَ إذَا كَانَتْ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ كَمَالٍ لَهُ قَالَ فِي التَّاجِ: مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا فَوَجَدَ فِيهِ خُرُوسًا مِنْ مَاءٍ لَمْ يَجِدْ مَعَهَا أَحَدًا وَلَا عَرَفَهُ لِمَنْ هُوَ، فَلَا لَهُ أَنْ يَشْرَبَ