شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

وَأَنْ تُوقَدَ بِهِ نَارٌ فِي كَانُونٍ إنْ رُئِيَ صَلَاحُهَا وَلَا يُرْمَى فِي نَارِهِ قَمْلٌ. وَلَا نَتِنٌ، وَلَا بَخُورٌ وَإِنْ طِيبًا

----------------

مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ مَجْعُولًا لِكُلِّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَوْ غَنِيًّا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِلسَّبِيلِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَقَدْ جَهِلَ أَيْضًا، وَحُكْمُ الْحِجَارَةِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَهُ لِأَنَّهَا وَالْمَالَ فِي هَذَا سَوَاءٌ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِمِثْلِهَا ا هـ وَيَجُوزُ عِنْدِي الْقِتَالُ بِحِجَارَةِ الْمَسْجِدِ بِلَا هَدْمِ جِدَارٍ أَوْ سَقْفٍ إلَيْهَا إذَا اضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ عَامِرُوهُ أَوْ مِنْ الْمَجِيءِ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْقِتَالِ بِهَا وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقِتَالُ حَلَالًا لَهُ، وَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الضَّرُورَةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِتَالُ بِهَا لِأَنَّ قِتَالَ الْعَدُوِّ طَاعَةٌ، وَالتَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ مَعْصِيَةٌ، وَلَا طَاعَةَ بِمَعْصِيَةٍ.

(وَأَنْ) (تُوقَدَ بِهِ نَارٌ فِي كَانُونٍ) (إنْ رُئِيَ صَلَاحُهَا) وَأُجِيزَ إيقَادُهَا فِي أَرْضِهِ لِصَلَاحٍ، وَيُحَذَّرُ أَنْ تُحْرَقَ الْحَصِيرُ وَنَحْوُهُ وَيُزَالُ الرَّمَادُ، (وَلَا يُرْمَى فِي نَارِهِ قَمْلٌ) وَلَا يُرْمَى أَيْضًا فِي نَارِ غَيْرِهِ وَلَا يُلْقَى فِي الْأَرْضِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ إلْقَاءَهُ فِي نَارِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ رَمْيَهُ فِي الْأَرْضِ، وَعَنْ بَعْضٍ: يُرْمَى وَيُلْقَى فِي النَّارِ وَيُقْتَلُ.

، (وَلَا نَتِنٌ) وَمَنْ أَنْتَنَ الْمَسْجِدَ لَزِمَهُ أَنْ يُطَيِّبَهُ بِالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ (وَلَا بَخُورٌ وَإِنْ طِيبًا)، وَأُجِيزَ لِقَوْلِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ الدَّالِ عَلَى جَوَازِهِ إذْ قَالَ: وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلْتُمْ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مَكَانَ النُّخَامَةِ طِيبًا مَعَ أَنَّهَا لَا نَتِنَ فِيهَا بَلْ جَعَلَهُ بَعْدَ إزَالَتِهَا، وَأَمَّا الْمَانِعُ، فَقِيلَ: لَعَلَّ وَجْهَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ - تَعْنِي مِنْ الطِّيبِ - لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، أَيْ لَمَنَعَ الْمُتَطَيِّبَةَ مِنْهُنَّ لِئَلَّا يَشْغَلْنَ النَّاسَ،