الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤............................................................................................
------------------
تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّل: ذُكِرَ فِي التَّاجِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْشَادُ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ أَنْشَدَهُ قِيلَ لَهُ: قَصَّ اللَّهُ فَاكَ، وَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَسَّانَ يُنْشِدُ فِيهِ فَلَحَظَ إلَيْهِ أَوْ نَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: كُنْت أُنْشِدُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك، فَقَالَ لَهُ: لَتَأْتِيَنَّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَإِلَّا عَلَوْتُك بِالدُّرَّةِ، فَاسْتَشْهَدَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ فَشَهِدُوا لَهُ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى لِحَسَّانَ مِنْبَرًا يَقُولُ فِيهِ الشِّعْرَ﴾، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يَمْدَحُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ، أَوْ يَذُمُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، أَوْ يَذْكُرُ النِّسَاءَ يُشْغِلُ الْقُلُوبَ، أَوْ يُنْشِدُ بِإِلْحَانٍ وَزِيَادَةِ حُرُوفٍ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يُنْشِدُ شِعْرَ الْعِلْمِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَمَدْحِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمَا يَحُثُّ عَلَى الطَّاعَةِ، أَوْ يُحَذِّرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ الْإِلْحَانِ وَالزِّيَادَةِ.
الثَّانِي: ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الْأَكْلَ وَالنَّوْمَ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ أَوْ ظَهْرِهِ كَغَرِيبٍ لِمَبِيتِ لَيْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لَا أَنْ يَتَّخِذَهُ عَادَةً أَوْ مَسْكَنًا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا عَلَى مَنْ كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ أَنْ يُتَرِّبَهُ بِتُرَابِهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ طِفَالَتِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَكَرِهَ قَوْمٌ الْعَمَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجَازَ آخَرُ الضَّيْعَةَ