الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩فَقُبْلَةُ الْوَلَدِ رَحْمَةٌ وَقُبْلَةُ الْمَرْأَةِ شَهْوَةٌ، وَالْوَالِدِ كَالْإِمَامِ الْعَدْلِ بِيَدِهِ عِبَادَةٌ، وَالْأَخِ فِي اللَّهِ زَيْنٌ، وَيُقَبَّلُ صَغِيرٌ وَلَدٌ بِخَدٍّ.
----------------------
الدِّينِ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قَامَ رَجُلٌ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِ الرَّجُلِ، فَقَالَ إنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا﴾، وَهَذَا مِنْهُ كَرَاهَةٌ لَا تَحْرِيمٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَخَافَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَوِّفَ النَّاسَ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ الْخَوْفَ مِنْ الرَّجُلِ، أَمَّا إذَا كَانَ تَعْظِيمًا فَجَائِزٌ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُعَظَّمَ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ تَأَهُّلَهُ لِذَلِكَ بَلْ يَجْبِذُ يَدَهُ، وَإِنْ حَمَلْنَا كَلَامَ الشَّيْخِ وَالدِّيوَانِ عَلَى تَقْبِيلِك يَدَ مَنْ تُصَافِحُ اسْتَفَدْنَا مَنْعَ تَقْبِيلِك يَدَك مِنْ يَدِ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ
التَّقْبِيلَ تَعْظِيمٌ فَإِنَّهُ تَعْظِيمٌ سَوَاءً قَبَّلْت يَدَهُ أَوْ يَدَك الْمَنْزُوعَةَ مِنْ يَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّك تُقَبِّلُ يَدَك أَوْ الْعِصِيَّ إذَا مَسَسْت بِهِمَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَبَادِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ.
(فَقُبْلَةُ الْوَلَدِ) الْأَوْلَى الْوَاوُ إلَّا إنْ جَعَلَ الْفَاءَ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى السَّبَبِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْفَاءِ ضَعِيفٌ، وَالْقُبْلَةُ - بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ -: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّقْبِيلِ، (رَحْمَةٌ) (وَقُبْلَةُ الْمَرْأَةِ) الزَّوْجِ الْأُنْثَى (شَهْوَةٌ) أَيْ اشْتِهَاءٌ وَمُصَافَحَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ الْجَفَاءِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ: بَلْ يُقَبِّلُهَا أَوْ يُكَلِّمُهَا، (وَ) قُبْلَةُ (الْوَالِدِ) (كَالْإِمَامِ الْعَدْلِ بِيَدِهِ) عَائِدٌ لِلْأُمِّ فَقَطْ (عِبَادَةٌ) عَائِدٌ إلَى الْإِمَامِ وَالْوَلَدِ، (وَ) قُبْلَةُ (الْأَخِ فِي اللَّهِ) (زَيْنٌ) وَعِبَادَةٌ (وَيُقَبَّلُ صَغِيرٌ وَلَدٌ بِخَدٍّ) وَكَذَا يُقَبِّلُ الْأَخُ الْأَكْبَرُ أَخَاهُ كَمَا يُقَبِّلُ الْأَبُ وَلَدَهُ، وَكَذَا يُقَبِّلُ