شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤

................................................................................................

-----------------------

وَيُحْتَمَلُ الْوَزْنُ سَافِلًا إلَى الْوَجْهِ الْبَاطِنِ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَابِلِ لِلْأَرْضِ الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَمْيَالَ إلَى فَوْقِ وَتَحْتِ كِبَارٌ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ؛ وَمَنْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ وَفَرَشَ أَخُوهُ لَهُ فِرَاشًا فَرَشَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ فِرَاشًا فِي الْجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَ لَهُ وِسَادَةً تُوضَعُ لَهُ سَبْعُونَ وِسَادَةً فِي الْجَنَّةِ، وَإِذَا أَطْعَمَهُ الطَّعَامَ أَطْعَمَهُ اللَّهُ سَبْعِينَ طَعَامًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِذَا عَلَفَ دَابَّتَهُ فَلِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ فَأَمْسَكَ لَهُ الرِّكَابَ رَكَّبَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ مُهْرًا، وَيَغْفِرُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً أَيْ يَتُوبُ مِنْهَا فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهُ لِذَلِكَ الْإِمْسَاكِ، أَوْ يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ النَّصُوحِ لِذَلِكَ الْإِمْسَاكِ، وَإِذَا قَعَدَ إلَيْهِ غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ.

وَإِذَا شَيَّعَهُ حَتَّى تَوَارَى تَوَارَيَا

إلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا افْتَرَقَا تَفَرَّقَا عَنْ ذُنُوبِهِمَا، وَلِلزَّائِرِ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَلِلْمَزُورِ مَا لِلْأَنْصَارِ إنْ قَامَ بِحَقِّ الزَّائِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّائِرِ وَالْمَزُورِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ، وَكَذَا الْمُهَاجِرُ وَبَيَّنْت ذَلِكَ فِي الشَّامِلِ، وَلِلزَّائِرِ مِثْلُ مَا لِمَنْ سَارَ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ، وَالزِّيَارَةُ فِي اللَّهِ مِمَّا يُوجِبُ الْجَنَّةَ وَمَحَبَّةَ اللَّهِ لِلزَّائِرِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافَحُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَعَارَفُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي﴾ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: تَزَاوَرُوا فَإِنَّكُمْ إذَا تَزَاوَرْتُمْ تَعَارَفْتُمْ،، وَإِذَا تَعَارَفْتُمْ تَحَابَبْتُمْ تَوَالَيْتُمْ، وَإِذَا تَوَالَيْتُمْ دَخَلْتُمْ الْجَنَّةَ، وَإِذَا لَمْ تَتَزَاوَرُوا لَمْ تَتَعَارَفُوا، فَإِنْ لَمْ تَتَعَارَفُوا لَمْ تَتَحَابُّوا، فَإِنْ لَمْ تَتَحَابُّوا تَتَعَادَوْا، وَإِذَا تَعَادَيْتُمْ دَخَلْتُمْ النَّارَ