الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧....................................................................................
------------------------
وَقَالَ: ﴿إذَا ظَهَرَتْ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَنْشُرَ عِلْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنُهُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وَيُرْوَى الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: ﴿قَدْ يَعْبُدُ اللَّهَ الْعَالِمُ بِكِتْمَانِ عِلْمِهِ﴾ إلَخْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ قِلَّةِ ذَلِكَ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمَجْلِسُ الصَّالِحُ يُكَفِّرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَلْفَيْ مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ السُّوءِ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا حَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حُضُورُ مَجْلِسِ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ حُضُورِ أَلْفِ جِنَازَةٍ إذَا كَانَ مَنْ يَقُومُ بِهَا، وَأَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ، وَصِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ، وَصَدَقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ سِوَى الْفَرِيضَةِ، وَمِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ بِمَالٍ وَنَفْسٍ سِوَى الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ وَيُعْبَدُ بِالْعِلْمِ، فَخَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْعِلْمِ، وَشَرُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْجَهْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ: وَيْحَك، مَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟
وَمَا الْحَجُّ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟ وَمَا الْجِهَادُ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟ أَمَا بَلَغَك أَنَّ السُّنَّةَ تَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ؟ وَالْقُرْآنَ لَا يَقْضِي عَلَى السُّنَّةِ} وَالْقَضَاءُ التَّبْيِينُ وَالتَّخْصِيصُ.
وَعَنْ أَبِي مِسْوَرٍ: أَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ مَجْلِسٌ يَخْتِمُونَ بِالْقُرْآنِ وَيَقُولُ الْقَاعِدُ فِيهِ أَوَّلَ قُعُودِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ،