شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩

وَمِنْ حَقِّهِ التَّدْوِيرُ بِلَا خَلَلٍ،

--------------------------

الصَّحَابَةَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ هَذَا مَذْهَبُنَا فِي الْمَغْرِبِ مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ، وَاَلَّذِي أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَصْحَابَنَا الْعُمَانِيِّينَ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَاحِدٌ وَيَسْتَمِعُ الْبَاقُونَ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْمَازِنِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ تُونِسَ وَهُوَ مَالِكِيٌّ وَاسْتَحَبَّهُ أَبُو الطَّاهِرِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ بِإِفْرِيقِيَّةَ مُحْرِزُ التُّونِسِيُّ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ ابْنُ شَعْبَانَ حَتَّى جَرَّحَ شَهَادَةَ مَنْ أَدْمَنَ عَلَيْهِ، وَإِمَامَتَهُ، زَعَمَ أَنَّ فِيهِ تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ وَاسْتِعْمَالُ الصَّوْتِ، وَأَجَازَهُ الْبَاجِيَّ فِي مَكَان خَالٍ فِي نَاسٍ قَلِيلَةٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الذِّكْرِ، وَيَخْفِضُ الصَّوْتَ أَوْ يَتَوَسَّطُ بِهِ وَذَلِكَ مِنْ التَّوْقِيرِ لِلْقُرْآنِ.

(وَ) مِنْ حَقِّ الْمَجْلِسِ: أَنْ يَرُدَّ الصَّغِيرُ الْكَلَامَ لِلْكَبِيرِ فَيَتَكَلَّمَ وَيُنْصِتَ الصَّغِيرُ، وَإِذَا أَرَادَ الصَّغِيرُ كَلَامًا اسْتَأْذَنَ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الصَّغِيرُ الْكَلَامَ لِلْكَبِيرِ ابْتَدَأَ الْكَلَامَ وَحْدَهُ، وَفِي نُسَخٍ: يَرُدُّ الْكَبِيرُ الْكَلَامَ لِلصَّغِيرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقُولُ لِلصَّغِيرِ مَا تَقُولُ فِي كَذَا لِيُعَلِّمَهُ إنْ جَهِلَ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ كَلَامَ الصَّغِيرِ مَشْرُوطٌ

بِرَدِّ الْكَبِيرِ الْكَلَامَ إلَيْهِ إمَّا بَدْؤُهُ وَإِمَّا بَعْدَ اسْتِئْذَانِ الصَّغِيرِ.

وَ (مِنْ حَقِّهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ (التَّدْوِيرُ) كَحَلْقَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى خِتَامِهِ لَا بِتَرْبِيعٍ أَوْ تَثْلِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِذَا جَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ الْمَجْلِسَ فَرَأَوْا عِوَجًا انْصَرَفُوا (بِلَا خَلَلٍ) أَيْ فُرْجَةٍ، وَالشَّيْطَانُ يَفْرَحُ بِالْفُرْجَةِ إذَا كَانَتْ فِيهِ، وَسَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ: إنَّهُ يَقْعُدُ فِيهَا؛ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ؛ وَتَقْوَى وَسْوَسَتُهُ حِينَئِذٍ؛ وَأَلْ فِي الشَّيْطَانِ لِلْحَقِيقَةِ، وَالْمُرَادُ أَحَدُ الشَّيَاطِينِ لَا إبْلِيسُ خُصُوصًا، وَمَنْ سَدَّ ثُلْمَةً فِي الصَّفِّ أَوْ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ كَمَنْ سَدّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالتَّدْوِيرُ فِيمَا نَسْمَعُهُ إذَا بَلَغُوا خَمْسَةً، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ جَارِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لِأَنَّ؛ أَقَلَّ مَا يَصْلُحُ التَّحْلِيقُ ثَلَاثَةٌ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا