شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠

............................................................................................

------------------

وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّ التَّدْوِيرَ مِنْ خَمْسَةٍ فَصَاعِدًا كَمَا نَسْمَعُ مِمَّنْ وَجَدْنَاهُ، وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَا يُمْكِنُهُمَا التَّحْلِيقُ وَلَا التَّدْوِيرُ لِأَنَّهُمَا فَرْدَانِ كُلٌّ مِنْ سَمْتِ الْآخَرِ يَعُمَّانِ الْجِهَاتِ، وَالتَّحْلِيقُ يَعُمُّ الْجِهَاتِ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّحْلِيقُ وَلَا التَّدْوِيرُ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ لَا يَعُمُّونَ الْجِهَاتِ لِأَنَّهُنَّ أَرْبَعٌ، وَالْأَرْبَعَةُ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُحَلِّقُوا حَلْقَةً غَيْرَ مُدَوَّرَةٍ وَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّدْوِيرُ، وَاسْمُ الْحَلْقَةِ الْأَوْلَى بِهِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُدَوَّرِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّرِ تَوَسُّعٌ، فَالثَّلَاثَةُ مُثَلَّثَةُ الشَّكْلِ لَا مُدَوَّرَتُهُ، وَالْأَرْبَعَةُ مُرَبَّعَةُ الشَّكْلِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ التَّدْوِيرُ فِي الْخَمْسَةِ فَصَاعِدًا، وَهَذَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ إذْ عَبَّرَا بِالتَّدْوِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الدَّائِرَةِ وَتَعْرِيفُ الدَّائِرَةِ لَا يَصْدُقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَهِيَ سَطْحٌ يُحِيطُ بِهِ خَطٌّ وَاحِدٌ فِي دَاخِلِهِ

نُقْطَةٌ، كُلُّ الْخُطُوطِ الْمُسْتَقِيمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ تِلْكَ النُّقْطَةِ إلَى الْمُحِيطِ مُتَسَاوِيَةٌ، وَالسَّطْحُ مَا انْبَسَطَ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطِّ الْمُحِيطُ مَا يُعْتَبَرُ حَدًّا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى السَّطْحِ مِنْ تَخْطِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَالْمُرَادُ بِالنُّقْطَةِ نَفْسُ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَسَطَ السَّطْحِ وَلَمْ يَقْرُبْ لِجِهَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أُخْرَى، وَلَا يُعْتَمَدُ التَّبَسُّمُ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ أَوْ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ دُعَابَةٌ وَمَجْلِسُ ذَلِكَ لَا يُهَانُ بِهَا.

قَالَ عُمَرُ: التَّبَسُّمُ دُعَابَةٌ، أَيْ مِزَاحٌ، وَلَا يَضْحَكُ فِي مَجْلِسِ ذَلِكَ وَلَا فِي غَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: ﴿وَقَدْ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ﴾ وَهِيَ أَوَاخِرُ الْأَضْرَاسِ، وَمُرَادُهُ بِالتَّبَسُّمِ الضَّحِكُ بِلَا صَوْتٍ، وَسَمَّاهُ تَبَسُّمًا مُبَالَغَةً فِي قِلَّةِ صَوْتِهِ وَكَثْرَةِ خَفَائِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الضَّحِكِ، وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿: مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا أَيْ مُقْبِلًا عَلَى الضَّحِكِ بِكُلِّيَّتِهِ، إنَّمَا يَكُونُ يَتَبَسَّمُ﴾، فَلَا يُنَافِي مَا ثَبَتَ مِنْ ضَحِكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا إنَّمَا نَفَتْ الرُّؤْيَةَ، وَقَدْ كَانَ