شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤١

وَالسَّكِينَةُ وَالْإِصْغَاءُ

------------------------

وَلَمْ تَرَهُ، فَفِي كَلَامِ الْإِيضَاحِ: ثُبُوتُ ضَحِكِهِ لِأَنَّ النَّوَاجِذَ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّحِكِ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ الْمُوَاقِعِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَأَكْثَرُ أَوْقَاتِهِ التَّبَسُّمُ، وَرُبَّمَا ضَحِكَ، وَالْمَكْرُوهُ هُوَ الْإِكْرَاهُ أَوْ الْإِفْرَاطُ مِنْ الضَّحِكِ سَوَاءً كَانَ مَعَهُ قَهْقَهَةٌ أَمْ لَا، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي أَدَبِهِ وَابْنُ مَاجَهْ النَّهْيَ عَنْ كَثْرَتِهِ وَأَنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَثَبَتَ أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي حَدِيثٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي شَأْنِ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ فِي زَعْمِهِمْ وَكَذَا فِي حَدِيثِ

أَبِي ذَرٍّ فِيهِ فِيمَا زَعَمُوا فِي آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَفِي حَدِيثِ رَمْيِ سَعْدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مُشْرِكًا انْقَلَبَ بِرَمْيِهِ وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ، وَثَبَتَ ضَحِكُهُ لَمَّا حَكَى أَنَّ رَبَّهُ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَبِأَوَّلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: ﴿مَا كَانَ ضِحْكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا تَبَسُّمًا﴾ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا رَآنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ضَحِكَ﴾ أَيْ تَبَسَّمَ فَاسْتَعْمَلَ الضَّحِكَ بِمَعْنَى التَّبَسُّمِ عَكْسَ حَدِيثِ الْإِيضَاحِ وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: إلَّا تَبَسَّمَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ إلَّا فِي الدُّنْيَا وَالتَّنَظُّرِ فِي أُمُورِهَا فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ﴾ أَيْ لَيْسَ لِدِينِ اللَّهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَإِنْ شِئْت فَقُلْ ذَلِكَ كِنَايَةٌ أُرِيدَ مَعْنَاهَا لَا مَبْنَاهَا، فَإِنَّ مِنْ لَازَمَ مَا لَا حَاجَةَ فِيهِ أَنَّهُ حَقِيرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ حُقَرَاءُ عِنْدَ اللَّهِ.

(وَ) مِنْ حَقِّ الْمَجْلِسِ أَيْضًا (السَّكِينَةُ وَالْإِصْغَاءُ) يَتَكَلَّمُ الْكَبِيرُ وَيُنْصِتُ