شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢

وَتَرْكُ التَّنَاجِي وَالْكَلَامِ فِي دُنْيَوِيٍّ، وَالضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَإِذَا ضَحِكَ الْعَالِمُ مَجَّ مِنْ عِلْمِهِ مَجَّةً،

--------------------------

الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ، وَيَتَكَلَّمُ الصَّغِيرُ بِإِذْنِ الْكَبِيرِ، (وَتَرْكُ التَّنَاجِي) وَلَوْ فِي الْعِلْمِ، (وَالْكَلَامِ فِي دُنْيَوِيٍّ)، وَرُخِّصَ فِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَطَرِ وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَرُخْصِ الْأَسْعَارِ وَوِلَادَةِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَفْقُودٍ وَمَرَضٍ، (وَالضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ) يُزِيلُ عَنْهُ الْخُشُوعَ وَالِاتِّعَاظَ بِالْوَعْظِ فَيَكُونُ قَاسِيًا لَا يَخْشَعُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْوَعْظُ وَلَا حَلَاوَةَ فِيهِ لِلْإِسْلَامِ، شُبِّهَ كَوْنُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمَوْتِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِحْسَاسِ وَالِانْتِفَاعِ فَإِنَّهُ لَا

يُحِسُّ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ (وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ) فَيَكُونُ لَا يُضِيءُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُضِيءُ وَيَكُونُ غَيْرَ جَمِيلٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيلًا، وَتَزُولُ مَهَابَتُهُ فَيَهُونَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَ الضَّحِكِ زَادَ بَعْدَهُ (وَإِذَا ضَحِكَ الْعَالِمُ) (مَجَّ مِنْ عِلْمِهِ مَجَّةً) أَيْ أَذْهَبَ مِنْ عِلْمِهِ جُزْءًا كَمَنْ لَفَظَ مِنْ فِيهِ نَوَاةً أَوْ قِمَعَةَ ثَمَرَةٍ، يُقَالُ: مَجَّ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ، أَيْ أَخْرَجَهُ بِشِدَّةٍ، وَفِي مَنْثُورِ الْحُكْمِ: ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ، وَالضَّحِكُ اسْتِهْزَاءٌ وَعُدَّ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً وَالتَّبَسُّمُ، صَغِيرَةٌ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ بَيَانَ الْكَبِيرَةِ، وَمَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هَيْبَتُهُ وَوَقَارُهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا وَقَارَ لَهُ وَلَا هَيْبَةَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَحْيُوا قُلُوبَكُمْ بِقِلَّةِ الضَّحِكِ، وَطَهِّرُوهَا بِالْجُوعِ تَنْظُرُوا إلَى عَظَمَةِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ ﴿أَعْطُوا قُلُوبَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الطَّعَامِ يَكْثُرُ فِكْرُهَا وَيَقِلُّ ضَحِكُهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ كُلَّ غَافِلٍ ضَحَّاكٍ﴾