الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦وَمَسَائِلُ الْبَابِ كَثِيرَةٌ فَلْتُطْلَبْ مِنْ مَحِلِّهَا.
----------------
مِنْ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَعَنُوهُ فِي ضِمْنِ بَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ، أَوْ تَلْعَنُهُ أَجْنَاسُ النَّاسِ وَلَوْ كُلُّهُمْ لَمْ تَلْعَنْهُ قُلُوبُهُمْ وَلَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَيَكْتُمُ عَنْ مُنَافِقٍ وَمُشْرِكٍ إلَّا مَا لَا يَضُرُّونَ بِهِ غَيْرَهُمْ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ سِلَاحًا وَرَجَا بِهِ اهْتِدَاءَهُمَا فَإِنَّ مَنْ
مَنَعَ الْحِكْمَةَ أَهْلَهَا ظَلَمَهُمْ أَيْ وَظَلَمَهَا أَيْضًا، وَمَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ أَهْلِهَا ظَلَمَهَا وَحَاكَمَتْهُ إلَى رَبِّهَا، وَكَانَ كَمُقَلِّدِ الْخِنْزِيرِ اللُّؤْلُؤَ، وَمُلْقِي الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ.
وَمَنْ أَعْطَى عِلْمًا لِمَنْ يَضُرُّ بِهِ كَمُعْطِي السِّلَاحَ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لَا تَمْنَعُوا الْعِلْمَ أَحَدًا فَإِنَّ الْعِلْمَ أَمْنَعُ لِجَانِيهِ، وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ جَوَازُ تَعْلِيمِ الَّذِي هُوَ فَاسِقٌ عَاصٍ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمًا لِدُنْيَا، أَنْ يُعَلَّمَا مَا يَرْدَعُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْإِنْسَانُ الْعِلْمَ لِيُعَلِّمَهُ النَّاسَ إنْ قَصَدَ فِي ذَلِكَ ثَوَابَ اللَّهِ لَا غَيْرَهُ، ثُمَّ رَأَيْته حَدِيثًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ صِدِّيقًا﴾ وَوَجْهُ الْمَانِعِ حَذَرُ الرِّيَاءِ وَالرِّئَاسَةِ، (وَمَسَائِلُ الْبَابِ كَثِيرَةٌ فَلْتُطْلَبْ مِنْ مَحِلِّهَا) كَالْقَنَاطِرِ، وَمَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ تَوَقَّفَ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّوَقُّفُ كَمَنْ أَنْفَقَ كُدْيَةً ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَقِيلَ: كَمَنْ أَنْفَقَ كُدْيَةَ ذَهَبٍ وَكُدْيَةَ فِضَّةٍ كِلْتَيْهِمَا، وَيُحْتَمَل رَدُّ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إلَى هَذِهِ بِأَنْ تُجْعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بَعْدَهَا، أَيْ أَوْ كُدْيَةَ فِضَّةٍ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، أَوْ هِيَ لِغَيْرِ الشَّكِّ، بَلْ ذَلِكَ بِحَسَبِ ضَبْطِ الْمَسْأَلَةِ وَضَبْطِ إخْلَاصِهَا وَضَبْطِ التَّعْلِيمِ لِلَّهِ وَالْمَنْعِ لِلَّهِ فَبَعْضٌ كَمُنْفِقِ كُدْيَةِ ذَهَبٍ، وَبَعْضٌ كَمُنْفِقِ كُدْيَةِ فِضَّةٍ، وَبَعْضٌ كَمُنْفِقِهِمَا، وَمُتَعَلِّمُ مَسْأَلَةٍ كَعَابِدِ سِتِّينَ سَنَةً قَائِمًا لَيْلَهُ صَائِمًا نَهَارَهُ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَلِفِ فِي حَدِيثِ: {إذَا حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ
وَحَضَرَ مَجْلِسُ