شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧

........................................................................................

-------------------

الْعِلْمِ} إلَخْ، لَيْسَ مُعْتَبَرًا بَلْ هُوَ تَمْثِيلٌ بِغَايَةِ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ فَإِنَّ سِتِّينَ عَامًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْآلَافِ كَأَلْفِ حَجَّةٍ وَأَلْفِ جِنَازَةٍ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ تَمْثِيلٌ، فَحُضُورُ مَجْلِسٍ خَيْرٌ مِنْ الْأَلْفِ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَانِعٍ إذَا أَصْغَى.

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ إلَخْ، إذْ بَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا لَا تُحَقَّقُ إلَّا بِالْعِلْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ إبْقَاءً عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْأَلْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَيْدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ سِتِّينَ عَامًا فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ، أَوْ الْأَصْلُ: وَمِنْ قِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِمَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ ثُمَّ عَرَّفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ لِئَلَّا يُوهِمَ لَيَالِيَ مَخْصُوصَةً مَحْصُورَةً، وَمَعَ تَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا.

وَإِنْ قُلْت: فَمَا كَانَ فَرْضًا مِنْ جِنَازَةٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَصَوْمٍ، قُلْت: الْأَجْرُ أَيْضًا عَلَى الْعِلْمِ أَكْثَرُ لِأَنَّ مَا كَانَ نَفْلُهُ أَكْثَرَ أَجْرًا كَانَ فَرْضُهُ أَكْثَرَ أَجْرًا وَنَفْلُ الْعِلْمِ أَكْثَرُ أَجْرًا مِنْ نَفْلِ ذَلِكَ، فَيُؤَدِّي فَرْضَ ذَلِكَ وَلَهُ الْأَجْرُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَدَائِهِ أَكْثَرُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ إلَخْ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا دُونَ الْحَجِّ فِي الرُّتْبَةِ فَيُعْلَمَ حُكْمُهَا بِالْأَوْلَى، وَإِنْ قُلْت: فَلِمَ قَالَ: فَإِذَا كَانَ لِلْجِنَازَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا وَيَدْفِنُهَا؟ إلَخْ، قُلْت: احْتِيَاطًا لَعَلَّ حَامِلَهَا لَا يَقُومُ بِحُقُوقِهَا، وَمَنْ سَأَلَ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمَجْلِسِ أَوْ أَفْتَاهَا فَلَهُ أَجْرُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ جَرَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَيَوْمٌ وَاحِدٌ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ الْخَيْرَ، أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ مِائَةَ سَنَةٍ، وَمَنْ يُعَلِّمُ

النَّاسَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ وَالدَّوَابُّ فِي الْأَرْضِ وَالطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ وَالْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَالْعَالِمُ الْوَاحِدُ أَشَدُّ عَلَى إبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ مُؤْمِنٍ عَابِدٍ، تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَأَنَّ الْعِلْمَ يَنْزِلُ بِصَاحِبِهِ فِي مَوْضِعِ الشَّرَفِ