شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ.

-------------------

وَالْأَنْبِيَاءُ وَتَكْثُرُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنْهُ دُونَهُمْ، وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَرْجِعُ رُوحُهُ إلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا مِنْ مَكْرِ إبْلِيسَ، وَلِأَنَّ بِقِيَامِ السَّاعَةِ الْخُرُوجُ إلَى دَارِ الْكَرَامَةِ وَالِانْتِقَامِ مِنْ الْأَعْدَاءِ، وَإِنْ قُلْت: فَهَلْ تَعْرِفُ الدَّوَابُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهُ حَتَّى تُصْغِيَ بِآذَانِهَا؟ قُلْت: نَعَمْ تَعْرِفُهُمَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعَلَامَةٍ جُعِلَتْ لَهَا عَلَيْهِمَا، وَذَلِكَ مُتَصَوَّرٌ وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْ سَائِرَ الْأَيَّامِ، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتُّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَالطَّيْرُ وَالْهَوَامُّ يَلْقَى بَعْضُهَا بَعْضًا فِيهِ، وَتَقُولُ: سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ، وَهِيَ يَوْمُ فُرِضَ تَعْظِيمُهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فَتَرَكَهُ الْيَهُودُ إلَى السَّبْتِ وَالنَّصَارَى إلَى الْأَحَدِ وَذَلِكَ عِصْيَانٌ وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ فِي حَدِيثٍ، وَقِيلَ: فُرِضَ

عَلَيْهِمْ يَوْمٌ مِنْ الْأُسْبُوعِ يَخْتَارُونَهُ لِيُقِيمُوا فِيهِ دِينَهُمْ وَلَمْ يَهْتَدُوا إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، أَوْ أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاجْتَهَدُوا هَلْ يَسُوغُ إبْدَالُهُ بِيَوْمٍ آخَرَ؟ فَأَجَازُوا بَدَلَهُ فَأَخْطَئُوا وَهَدَانَا اللَّهُ إلَيْهِ بِالْوَحْيِ، وَوُفِّقَتْ إلَيْهِ بَعْضُ الْأَنْصَارِ قَبْلَ الْوَحْيِ وَالْإِسْلَامِ بِاخْتِيَارِهِ اخْتَارُوهُ لِلْعِبَادَةِ وَفِيهِ خُلِقَ الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ لِلْعِبَادَةِ.

(وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ) وَلَيْسَ قَوْلُ كَعْبٍ: ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ يَوْمٌ، رَدٌّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنَّهُ اتَّهَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنِسْيَانٍ وَلَمَّا قَرَأَ التَّوْرَاةَ فَوَجَدَهُ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلِمَ أَنَّهُ هُوَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نِسْيَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ قَصِيرَةٌ مُبْهَمَةٌ لِيَجْتَهِدُوا الْيَوْمَ كُلَّهُ فَيَحْصُلُ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَالْحَسَنَةُ فِيهِ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ فِي غَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى إبْهَامِهَا مَا رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ﴾، وَيَبْحَثُ مَنْ عَيَّنَهَا بِأَنَّهُ قَدْ يَنْسَى الْإِنْسَانُ وَقَدْ