شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥١

...............................................................................

--------------------------

يَشْتَغِلُ عَنْهَا وَيَتْرُكُهَا عَمْدًا، وَإِنْ ذَكَرَ وَتَفَرَّغْ إلَيْهَا فَقَدْ صَادَفَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ آخِرُ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، أَوْ السَّاعَةُ الْأَخِيرَةُ، أَوْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى انْصِرَافِهِ إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ، وَبُحِثَ بِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُصَلِّي، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ صَلَاةٌ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَجَازٌ شَرْعِيٌّ فَأَيْنَ الْقَرِينَةُ؟ وَبِأَنَّ الِانْتِظَارَ لِلصَّلَاةِ صَلَاةٌ، وَالْقِيَامُ الْمَرْوِيُّ الْمُوَاظَبَةُ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا يُجَابُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَقِيلَ: فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، وَعَلَى التَّعْيِينِ هَلْ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ أَوْ تُبْهَمُ فِيهِ؟

وَعَلَى الْإِبْهَامِ مَا ابْتِدَاؤُهُ وَمَا انْتِهَاؤُهُ؟ وَهَلْ تَسْتَمِرُّ أَوْ تَنْتَقِلُ؟ وَعَلَى الِانْتِقَالِ هَلْ تَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ أَوْ بَعْضَهُ؟ وَهَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ رُفِعَتْ؟ أَقْوَالٌ؛ الصَّحِيحُ الْبَقَاءُ وَأَنَّهَا السَّاعَةُ الْأَخِيرَةُ؛ وَاخْتَارَ فِي الْقَنَاطِرِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقِيلَ: وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: وَقْتُ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: مَعَ الْأَذَانِ، وَقِيلَ: إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ، وَقِيلَ: إذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلَا يُجَابُ فِيهَا دُعَاءُ ظُلْمٍ أَوْ ذَنْبٍ، وَمَنْ دَعَا فِيهَا بِمَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ ذُخِرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَنْ تَعَوَّذَ فِيهَا مِنْ شَرٍّ قُسِمَ لَهُ أُعِيذَ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَعَنْ أَنَسٍ: ﴿إذَا سَلِمَتْ الْجُمُعَةُ سَلِمَتْ الْأَيَّامُ﴾ وَفِي حَدِيثٍ: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ تُسَعَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا تُصَلُّوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا تُسَعَّرُ فِيهِ﴾ وَهُوَ كُلُّهُ صَلَاةٌ.

وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقِيلَ: يُحَيِّي الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: