الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤وَحُقُوقُهُ وَفَضْلُهُ تُطْلَبُ فِي مُطَوَّلٍ.
----------------------
الْهَمَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَمَنْ قَلَّمَ ظُفْرًا أَوْ قَصَّ شَارِبًا وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالْبَغْلِ الْمَوْثُوقِ، فَيَقُولُ: رَبِّ وَضَعَنِي وَلَمْ يُطَهِّرنِي، أَمَّا إذَا قَطَعَ ذَلِكَ وَهُوَ نَجَسٌ أَوْ كَانَ هُوَ جُنُبًا تَدَارَكَ تَطْهِيرَهُ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ لَمْ تُدْرِكْهُ إلَّا إنْ قَطَعَتْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ ذَلِكَ، وَقَبْلَ الْغُسْلِ، وَلَا بَأْسَ بِالْقَطْعِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِنَجَسٍ فِي
غَيْرِ الْمَقْطُوعِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا يُقَلِّمْ أَحَدُكُمْ ظُفْرًا وَلَا يَقُصَّ شَعْرًا إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ﴾ فَقِيلَ: نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَقِيلَ: تَنْزِيهٍ وَأَنْوَاعُ الْإِزَالَةِ كَالْقَطْعِ وَالْقَصِّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَوَّكُ بِهِ فَبِثَوْبِهِ أَوْ أُصْبُعِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمُتَسَوِّكِ بِعُودٍ.
(وَحُقُوقُهُ وَفَضْلُهُ تُطْلَبُ فِي مُطَوَّلٍ) مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْ يَزُورُ فَلْيَزُرْ الْمَسْجِدَ وَيَدْعُ فِيهِ وَيُصَلِّ، وَمَنْ صَلَّى يَوْمَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ حَقًّا لَا يَجْعَلُهُ إلَّا الْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ صَامَهُ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ مِقْدَارَ طَيَرَانِ فِرَاخِ الْغُرَابِ مِنْ حِينِ يَطِيرُ حَتَّى يَمُوتَ بِالْهَرَمِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ طَيَرَانَ الْغِرْبَانِ مُخْتَلِفٌ وَأَنَّ هَرَمَهَا مُخْتَلِفٌ، فَبَعْضٌ يَعْجَلُ هَرَمُهُ وَبَعْضٌ يَتَأَخَّرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مُرَادًا بِهِ طَيَرَانُ مَا طَارَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَقَدْ قِيلَ: يُجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا، وَكَمَنْ صَامَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، أَيْ وَلَا جُمُعَةَ فِيهَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ أَوْ أَيَّامُ جُمَعِهَا كَسَائِرِ الْأَيَّامِ؛ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَنْ صَامَهُنَّ بِجُمُعَاتِهِنَّ لَكَانَ قَدْ صَامَ جُمُعَاتِ السِّنِينَ فَصِيَامُهُ الْجُمُعَةَ الَّتِي كَانَ كَمَنْ صَامَهَا فِي السَّنَةِ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكُلُّ جُمُعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَحْصُلُ لَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لِأَنَّهُ كَمَنْ صَامَهُنَّ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمِ جُمُعَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَا يُوَافِقُ ذَلِكَ، قِيلَ: إلَّا لِمُسْلِمٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ خُصُوصًا سُورَةَ الْكَهْفِ، وَمَنْ قَرَأَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ