الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨.............................................................................................................
------------------------
حَسَنَةً} وَكَذَا مَنْ رَدَّ، وَقَالَ: ﴿أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ﴾ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَالسَّلَامُ أَمَانٌ بَيْنَ النَّاسِ يَطْمَئِنُّونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَهُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الصَّالِحِينَ، وَالْمَعْنَى: اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ فَاتَّقُوهُ فَإِنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، أَوْ الْمَعْنَى: السَّلَامَةُ مِمَّا تَكْرَهُونَ، وَعَلَيْهِ فَلْيُعِنْ فِي غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مَا يَصْلُحُ لَهُ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى عَمَلٍ إذَا عَمِلْتُمْ بِهِ تَحَابَبْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ وَتَهَادُوا﴾ وَقَالَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثَلَاثَةٌ يُثَبِّتْنَ الْوُدَّ فِي قَلْبِ أَخِيكَ، أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيتَهُ، وَتُزَحْزِحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَدْعُوهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إلَيْهِ وَقَالَ قَتَادَةَ: كَانَ تَحِيَّةُ قَبْلِكُمْ السُّجُودَ فَأَعْطَى اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ السَّلَامَ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ وَالْمَلَائِكَةُ تَتَعَجَّبُ مِنْ مُسْلِمٍ يَمُرُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَجْوَدُ النَّاسِ مَنْ أَعْطَى مَنْ حَرَمَهُ وَأَحْلَمُهُمْ مَنْ عَفَا عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَأَبْخَلُهُمْ مَنْ يَبْخَلُ بِسَلَامِهِ، وَأَعْجَزُهُمْ مَنْ عَجَزَ عَنْ الدُّعَاءِ، وَأَسْرَقُهُمْ مَنْ يَسْرِقُ صَلَوَاتِهِ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ يَبْدَأُهُمْ بِالسَّلَامِ، وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿تَرْكُ السَّلَامِ عَلَى الضَّرِيرِ خِيَانَةٌ﴾ وَالضَّرِيرُ الْأَعْمَى، وَلَا يُغْنِي: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، أَوْ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ، أَوْ: صَبَّحَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، أَوْ: مَسَّاكَ بِخَيْرٍ عَنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ، وَلَا عَنْ السَّلَامِ الْمَسْنُونِ، وَلَا عَنْ الرَّدِّ، نَعَمْ ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ الصَّبَاحُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ إلَى الزَّوَالِ، وَيُذْكَرُ الْمَسَاءُ مِنْ