الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩فَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ بِوَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ.
----------------------------
الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: يُذْكَرُ الصَّبَاحُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى الزَّوَالِ، وَيُذْكَرُ الْمَسَاءُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى تَمَامِ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: وَمَنْ حَلَفَ لَا يُمْسِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْسَى حَنِثَ، وَالْمَسَاءُ اللَّيْلُ، وَالدَّلِيلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ فَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ حِينَ تُمْسُونَ يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذًا يَكُونُ الْمَسَاءُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَذُكِرَ فِي الْأَثَرِ عَنْ الْخَلِيلِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:
حِينَ تُمْسُونَ إلَى الْمَغْرِبِ خَاصَّةً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسَاءُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ، وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَيُحْمَلُ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى اللَّيْلِ، وَمَنْ قَالَ: الْمَسَاءُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ وَقْتَهُ لِجُمْلَةِ الْمَسَاءِ كَبَابِ الدَّارِ مِنْ الدَّارِ.
(فَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ بِوَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ)، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ لَمْ يَكْفُرْ عِنْدَ سَلَفِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَحَكَمُوا بِمَعْصِيَتِهِ بِدُونِ أَنْ يَجْزِمُوا بِكُفْرِهِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ كَافِرٌ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ دَلِيلٌ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الْوُقُوفِ أَوْ الْبَرَاءَةِ (اقْتَصَرَ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ)، وقَوْله تَعَالَى: ﴿بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ عَامٌّ خَصَّتْهُ أَحَادِيثُ آيَاتِ عَدَمِ وِلَايَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا