الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٠........................................................................................................
------------------------
وَفِي التَّاجِ: إنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مَنْ لَا تَتَوَلَّاهُ فَقُلْتَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَلَا عَلَيْكَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَمُتَوَقَّفٍ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ إلَّا إنْ عَنَى فِي رِزْقِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْك إلَّا إنْ عَنَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الْعَافِيَةِ وَأَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَنَحْوَهُ دُعَاءً لَا رَدًّا وَحَيَّاكَ اللَّهُ بِنِيَّةِ الرَّدِّ رَدَّ، وَفِي إجَازَتِهِ لِغَيْرِ وَلِيٍّ خِلَافٌ، وَلَا يَلْزَمُ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ حَتَّى يَقُولَ: عَلَيْكَ، وَأَهْلًا وَسَهْلًا لَيْسَ بِرَدٍّ أَيْضًا، وَالْإِسْرَارُ بِهِ كَعَدَمِهِ، وَمَنْ قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ، قَالَ: عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ا هـ.
؛ قُلْتُ: الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّاوِي أَحَدَ الشَّاتِمَيْنِ كَانَ رَاوِي الْخَيْرِ أَحَدَ فَاعِلَيْ خَيْرٍ، قَالَ: تَنْزِلُ عَلَى الْمُتَصَافِحَيْنِ فِي اللَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ، لِلْبَادِئِ تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ وَوَاحِدَةٌ لِلرَّادِّ وَتَقْبِيلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ فِي التَّسْلِيمِ جَائِزٌ، وَمَنَعَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا إنْ كَانَ الْمُقَبِّلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مُشْرِكًا، وَلَا يَنْحَنِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ،
وَالْإِسْرَارُ بِالرَّدِّ كَالْإِسْرَارِ بِالْبَدْءِ لَا يُجْزِي إذَا لَمْ يُسْمَعْ، وَلَا رَدَّ عَلَى مَنْ سَمِعَ صَوْتًا مِمَّنْ مَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَلَامٌ، وَلَا عَلَى مَنْ رَآهُ حَرَّكَ إلَيْهِ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَلَوْ يُرَادُ بِذَلِكَ سَلَامٌ، وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرَّدِّ، وَإِنْ سَلَّمَ بِلَفْظِ الرَّدِّ أَوْ رَدَّ بِلَفْظِ الْبَدْءِ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْأَلْفَاظُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ مَخْرَجًا عَنْ الْأَحْسَنِيَّةِ وَلَا عَنْ الْمِثْلِيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾.
وَمَا عَدُّوهُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فِي الْبَدْءِ وَالرَّدِّ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الْمُخَالَفَةَ الثَّابِتَةَ، فَإِنَّ قَوْلَكَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، اهْتِمَامٌ بِالسَّلَامِ مُعَاجَلَةً إلَى إزَالَةِ الْخَوْفِ مَثَلًا، وَإِلَى الْوَعْظِ بِهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ اهْتِمَامٌ بِالْمُخَاطَبِ أَوْ لِلْحَصْرِ وَالِاهْتِمَامِ مَعًا، أَيْ عَلَيْكَ لَا غَيْرَ جِنْسِكَ كَمَا يَتَفَاوَتُ الرَّدُّ وَالْجَوَابُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ