الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦١وَيُسَلَّمُ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ بَالِغٍ لَا كَبَاغٍ،
-------------------------
الْكَرِيمَةِ مَعَ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا أَفْضَلُ وَأَعَزُّ، وَإِنْ خَاطَبَ مُبْتَدِئُ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِي الظَّاهِرُ مِنْ إفْرَادٍ وَتَذْكِيرٍ وَغَيْرِهِمَا أَجْزَأَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنْهُوا السَّلَامَ إلَى حَيْثُ أَنْهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ﴾ أَيْ إلَى وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِّ، وَالرَّدُّ بِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ، وَيَنْتَهِي إلَى الْبَرَكَةِ لِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ فِي الرَّدِّ إذَا انْتَهَى الْمُبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ فِي سَلَامِهِ إلَيْهَا، وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ أَيْ وَالْخُيُورُ الْغَادِيَاتُ وَالْخُيُورُ الرَّائِحَاتُ، أَيْ الْآتِيَاتُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَعَلَيْكَ أَلْفٌ، ثُمَّ إنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، ﴿وَقَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ؛ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَقَالَ آخَرُ: السَّلَامُ، وَقَالَ آخَرُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقَالَ آخَرُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: نَقَصْتَنِي فَأَيْنَ مَا قَالَ اللَّهُ؟ وَتَلَا الْآيَةَ، فَقَالَ: إنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ لِي فَضْلًا فَرَدَدْتُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ﴾ وَهَذَا مِنْهُ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَزِدْ فِي جَوَابِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَبَرَكَاتُهُ، إذَا وَصَلَهُ الْمُبْتَدِئُ، وَبِأَنَّهُ قَدْ أَتَى فِي جَوَابِهِ بِعَظِيمٍ لَا تَحْرِيمٍ لِلزِّيَادَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ذَلِكَ.
(وَيُسَلَّمُ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ بَالِغٍ) وَلَوْ عَبْدًا بِلَا إذْنٍ، وَقِيلَ: بِإِذْنٍ (لَا كَبَاغٍ) مِمَّنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَمَنْ فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُلْحِدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ