شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٤

فِي مَسْجِدٍ، أَوْ بِجِنَازَةٍ أَوْ حَفْرِ قَبْرٍ أَوْ دَفْنِهِ.

------------------

مَنْ (فِي مَسْجِدٍ)، قِيلَ: أَوْ مَجْلِسٍ، وَقِيلَ: إنَّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَجْلِسِ أَوْ الذِّكْرِ أَحَقُّ بِالسَّلَامِ، وَالصَّحِيحُ التَّسْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يُسَلِّمُ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ﴾، وَالسُّنَّةُ التَّسْلِيمُ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ وَمُسْلِمٍ، (أَوْ بِجِنَازَةٍ أَوْ حَفْرِ قَبْرٍ أَوْ دَفْنِهِ) أَيْ دَفْنِ الْقَبْرِ عَلَى مَنْ فِيهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمَيِّتِ وَلَوْ تَهْيِئَةُ مَا يُخَلَّلُ بِهِ كَفَنُهُ أَوْ مَا يُبَخَّرُ بِهِ وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يُسَلَّمُ عَلَى مَنْ فِي جِنَازَةٍ أَوْ يَحْفِرُ الْقَبْرَ أَوْ اشْتَغَلَ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا مَنْ قَعَدَ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ أَوْ الدَّارِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَيِّتُ يَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَرَجَعُوا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ مَنْ لَقِيَهُمْ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ لِلْمَيِّتِ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ فِي الدُّعَاءِ أَوْ التَّلْبِيَةِ أَوْ سَمَاعِ خُطْبَةٍ أَوْ إسْمَاعِهَا أَوْ سُكْرٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ تَحَاكُمٍ أَوْ نِزَاعٍ مُطْلَقًا، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا، وَلَا عَلَى الْمَجْنُونِ أَوْ طِفْلٍ أَوْ شَابَّةٍ يُخْشَى افْتِتَانٌ بِهَا.

ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ، وَزَادَ الْفَاسِقَ وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَمُرُّ بِالْقَوْمِ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ لَا يَرُدُّوا فَتَلْعَنَهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَعَنْ

جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ مِنِّي سَبَبٌ لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ وَقِيلَ: يُسَلَّمُ عَلَى الْفَاسِقِ وَلَا يَلْزَمُ الرَّدُّ مَنْ شُغِلَ بِذَلِكَ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الرَّدُّ إنْ أَمْكَنَ وَجَازَ شَرْعًا كَمَنْ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَسْمَعُ الْمُسْلِمُ وَلَا يَرُدُّ مَنْ يَقْضِي الْحَاجَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ وَفِي لُزُومِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ خِلَافُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا، وَاللُّزُومُ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَسْمَعُ وَعَدَمُ