شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٥

وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَجْنُونٍ، وَفِي الصَّبِيِّ قَوْلَانِ، وَكَذَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ. وَجَازَ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ بِمَنْزِلٍ أَوْ فَحْصٍ، وَكُرِهَ سَلَامُ رَجُلٍ عَلَى امْرَأَةٍ فِيهِ.

-------------------------

اللُّزُومِ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَشْغُولٍ عَنْ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى مَرِيضٍ أَوْ حَامِلِ ثَقِيلٍ أَوْ عُرْيَانٍ وَلَا عَلَى مَنْ فِي مَعْصِيَةٍ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى: اللَّهُ عَلَيْكَ رَقِيبٌ، لَكِنَّ السَّلَامَ جُعِلَ أَمَانًا وَلَا أَمَانَ لِلْعَاصِي.

(وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَجْنُونٍ) وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ لَا يَتَأَكَّدُ وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يُسَلَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ لَكِنْ يُرَادُ الرَّحْمَةُ لَا اللَّهُ عَلَيْكَ رَقِيبٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِي حَالِهِ وَكَذَا الصَّبِيُّ، وَيُرَدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا الْمَجْنُونَ وَالسَّكْرَانَ وَالنَّائِمَ، إذْ لَا قَصْدٌ لَهُمْ صَحِيحٌ فَيُجَابُوا عَلَيْهِ فَتَكَلُّمٌ كَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَإِنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا (وَفِي) كَوْنِ السَّلَامِ عَلَى (الصَّبِيِّ) مَنْدُوبًا إلَيْهِ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا: إنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَمَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَقِيبٌ فَاتَّقِهِ، فَقَالَ: لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَيْهِ وَلَا وَاجِبَ، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ السَّلَامَةُ وَالدُّعَاءُ، قَالَ: يُسَلَّمُ، وَالْمُرَاهِقُ فِيهِ شُبْهَةُ الْبُلُوغِ فَأُجِيزَ فِيهِ ذَلِكَ، (وَكَذَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ) وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الرَّدِّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ بِالسَّلَامَةِ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ عُمَرُ عَلَى الْأَطْفَالِ،.

(وَجَازَ بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ بِمَنْزِلٍ أَوْ فَحْصٍ)، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا (وَكُرِهَ سَلَامُ رَجُلٍ عَلَى امْرَأَةٍ فِيهِ): أَيْ فِي الْفَحْصِ، وَسَلَامُ امْرَأَةٍ فِيهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُمَا بَعْضٌ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا لَا تَشْتَهِي وَلَا