الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧وَنَائِمٍ وَمُلْهَى. وَيُسَلِّمُ قَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٌ، وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ، وَمَاشٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَهُوَ عَلَى قَاعِدٍ، وَالْمَاشِيَانِ أَفْضَلُهُمَا الْبَادِئُ. وَيُجْزِي وَاحِدٌ عَنْ جَمَاعَةٍ فِي ابْتِدَاءٍ أَوْ رَدٍّ.
---------------------------
وَمَنْ تَحَمَّلَ السَّلَامَ إلَى أَحَدٍ وَقَبِلَهُ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فِيهِ فَكَالْأَمَانَةِ يُؤَدِّيهَا مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَمَنْ لَقِيَ ذِمِّيًّا وَلَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ صَابِيًا، فَتَحِيَّتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ وَمَا حَالُكَ؟ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَمَضَى رَدَّ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ مِنْ مَكَانِهِ.
(وَيُسَلِّمُ قَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٌ، وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ، وَمَاشٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَهُوَ) أَيْ الرَّاكِبُ وَالْأَصْلُ وَيُسَلِّمُ (عَلَى قَاعِدٍ) أَوْ وَاقِفٍ، وَحَذَفَ الْعَامِلَ وَهُوَ يُسَلِّمُ فَبَرَزَ الضَّمِيرُ وَانْفَصَلَ، وَكَذَا الْمَاشِي يُسَلِّمُ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْوَاقِفِ، (وَالْمَاشِيَانِ) أَوْ الرَّاكِبَانِ الْمُسْتَوِيَانِ (أَفْضَلُهُمَا الْبَادِئُ)، وَأَجْرُ الْبَادِئِ مُطْلَقًا أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِ الرَّادِّ، وَلَوْ كَانَ الْبَدْءُ سُنَّةً وَالرَّدُّ فَرْضًا، وَهُوَ مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ، فَيُقَالُ: نَفْلٌ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ فَرْضٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْبَادِئِ أَجْرَ السُّنَّةِ وَأَجْرَ الْفَرْضِ إذْ كَانَ سَبَبًا لَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْكِبْرِ وَالْوَحْشَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لِوُجُودِ هَذِهِ السُّنَّةِ، فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ يُوجَدْ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ فَقَدْ فَضَلَهُمْ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ وَإِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ﴾، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ رَجُلٍ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ.
(وَيُجْزِي وَاحِدٌ عَنْ جَمَاعَةٍ فِي ابْتِدَاءٍ أَوْ رَدٍّ)، وَقِيلَ: لَا يُجْزِي وَاحِدٌ فِي الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُمْ جَمِيعًا الرَّدُّ إنْ كَانُوا وَاقِفِينَ، وَيُجْزِي