الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٠وَقَوِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. بِتَبَسُّمٍ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَيُرَدُّ عَلَى مُعِيدٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ فَاتِنًا بِهِ، وَيُسَلِّمُ مُرِيدُ الِانْصِرَافِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ
-------------------
وَلَوْ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا أَوْ أَرْشًا أَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً إلَّا إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَعْظَمَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ (وَقَوِيٌّ) فِي الشَّأْنِ (عَلَى ضَعِيفٍ) فِيهِ، وَسَيِّدٌ عَلَى عَبْدِهِ، وَحُرٌّ عَلَى عَبْدٍ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: يُسَلِّمُ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَفْضُولِ إزَالَةً لِخَوْفِهِ أَوْ هَيْبَتِهِ أَوْ وَحْشَتِهِ وَرَحْمَةً لَهُ وَرِفْقًا وَخُضُوعًا، وَإِنْ سَلَّمَ الْمَفْضُولُ فَحَسَنٌ إذْ بَادَرَ إلَى الْخَيْرِ وَطَلَبِ الْأَمْنِ وَالرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ هَذَا الْمَفْضُولُ تَعْظِيمًا لَهُ وَجَلْبًا لِمَا يَنْبَغِي لَكِنْ يَنْوِي أَدَاءَ السُّنَّةِ وَلَا يَنْوِي تَعْظِيمَهُ لِدُنْيَاهُ بَلْ لِلْآخِرَةِ أَوْ لِلْمُدَارَاةِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ إبْقَاءً لِنِظَامِ الدُّنْيَا، وَإِنْ سَلَّمَ الْفَاضِلُ لِمَا مَرَّ فَحَسَنٌ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّلَامُ وَظِيفَةَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُسَلِّمْ عُدَّ مُقَصِّرًا وَكَانَ عَلَيْهِ عِتَابٌ فَوْقَ عِتَابِ الْآخَرِ، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ لَا فِيمَا وَرَدَ كَقَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ وَصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ وَمَاشٍ عَلَى رَاكِبٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّهُ قِيلَ بِخِلَافِهِ فَلَا مُنَافَاةَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ بَيَانُ الَّذِي وَظِيفَتُهُ الِابْتِدَاءُ، وَمَعْنَى الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ النَّدْبُ إلَى الْمُسَابَقَةِ فِي الْخَيْرِ، كَكَبِيرٍ يَنْوِي رَحْمَةَ الصَّغِيرِ فَيُسَابِقُهُ بِالسَّلَامِ.
وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا بَعْدَ مَا قَعَدَ رَدُّوا عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَا قَعَدَ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَلِكُلٍّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ (بِتَبَسُّمٍ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَيُرَدُّ عَلَى مُعِيدٍ) لِلسَّلَامِ سَلَّمَ وَرُدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلْيُرَدَّ عَلَيْهِ وَهَكَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ فَاتِنًا بِهِ) أَيْ بِالسَّلَامِ بِأَنْ يُرِيدَ تَعَنُّتَهُمْ بِتَكْرِيرِهِ، وَيَتَنَافَسُ النَّاسُ فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ، وَإِذَا تَوَافَقَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ رَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، (وَيُسَلِّمُ مُرِيدُ الِانْصِرَافِ) (وَيُرَدُّ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ جَمَعَهُمْ مَجْلِسٌ أَوْ مَشْيٌ، وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا بَعْدَ مَا قَعَدَ رَدُّوا عَلَيْهِ، وَفِي