الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧١وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ رَدُّهُ. وَلَا يَجِبُ لِقَائِلٍ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ. وَلَا يُجْزِي عَنْ جَمَاعَةٍ رَدُّ مَجْنُونٍ، وَفِي الطِّفْلِ قَوْلَانِ.
-----------------
الْحَدِيثِ: ﴿سَلِّمْ إذَا جِئْتَ وَسَلِّمْ إذَا انْصَرَفْتَ﴾ وَلَيْسَ الْمَجِيءُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الِانْصِرَافِ.
(وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ رَدُّهُ) وَكَذَا لَا ضَيْرَ عَلَى مَنْ رَدَّ وَلَمْ يُسْمَعْ رَدُّهُ، ذَكَرَ بَعْضٌ مَا نَصُّهُ: الْإِسْرَارُ بِالسَّلَامِ كَعَدَمِهِ، وَلَزِمَ الرَّدُّ عَلَى مُبْتَدِئٍ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، وَالنِّيَّةُ فِي التَّسْلِيمِ إحْيَاءُ السُّنَّةِ وَفِي الرَّدِّ أَدَاءُ الْفَرْضِ، وَمَنْ أَشَارَ عَلَى بَعِيدٍ مِنْهُ بِيَدِهِ بِالتَّسْلِيمِ أَجْزَاهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ، وَكَذَا عَلَى الْأَصَمِّ، وَلَا يُتْرَكُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُورِثُ الْجَفَاءَ، وَالسَّارُّ بِالسَّلَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ كَمَنْ لَا يُسَلِّمُ، وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ، جَاءَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ لَا يُسَلِّمُ حَتَّى يُدْبِرَ عَنْكَ عَمْدًا، وَقَدْ يُعْرَفُ الْعَمْدُ وَخِلَافُهُ بِمَعْرِفَةِ حَالِ الرَّجُلِ مَثَلًا.
(وَلَا يَجِبُ) الرَّدُّ بَلْ يَجُوزُ (لِقَائِلٍ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى) (لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ) وَلِأَنَّ هَذِهِ تَحِيَّةُ مُوَحِّدٍ كَانَ مَعَهُ مُشْرِكٌ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ كَانَ مَعَهُ مُشْرِكٌ رَدَّ بِوَعْلَيْكَ السَّلَامُ.
(وَلَا يُجْزِي عَنْ جَمَاعَةٍ رَدُّ مَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا وَاجِبَ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ وَاجِبٌ (وَفِي الطِّفْلِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُجْزِي لِأَنَّهُ مُمَيِّزٌ، لَهُ قَصْدٌ تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَةُ، وَلَهُ مَعَهُمْ نَصِيبٌ فِي سَلَامِ مَنْ ابْتَدَأَ السَّلَامَ فَيُجْزِي رَدُّهُ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِي لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ، وَلَا فَرْضَ عَلَى الصَّبِيِّ فَرَدُّهُ نَفْلٌ، وَالنَّفَلُ لَا يُجْزِي عَنْ الْفَرْضِ، بِخِلَافِ مَنْ كُلِّفَ فَإِنَّ رَدَّهُ يُجْزِي وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كَمُشْرِكٍ وَطَاعِنٍ وَصَاحِبِ فِتْنَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، بَقِيَ عَلَيْهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ