شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

وَيُجْزِي مُشْرِكٌ وَبَاغٍ وَنَحْوِهِ. وَجَازَ أَنْ يُقَالَ لِمُتَوَلًّى: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ، لَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَإِنْ لِغَيْرِهِ. وَلَا يُجْزِي فِي الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ الرَّادُّ: رَزَقَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَوْ حَيَّاكَ، فَقِيلَ: لَا يُجْزِيه

--------------------------

أَنَّهُ يُجْزِي رَدُّ الْمُرَاهِقِ دُونَ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ.

(وَيُجْزِي) فِي الرَّدِّ (مُشْرِكٌ) بِاتِّفَاقِ مَنْ قَالَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِخِلَافٍ عِنْدَ مَنْ قَالَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا (وَبَاغٍ وَنَحْوِهِ) وَامْرَأَةٌ.

(وَجَازَ أَنْ) (يُقَالَ لِمُتَوَلًّى) لَا لِغَيْرِهِ مِنْ مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ وَمَوْقُوفٍ فِيهِ، وَلَا يُجْزِي رَدُّ مُشْرِكٍ غَاشٍّ فِي رَدِّهِ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْغِشِّ (سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ) أَوْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَوْ سَلَامٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيْكَ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نِسْبَةُ السَّلَامِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْإِسْنَادِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِحَرْفٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ تَعْظِيمًا وَيُوهِمُ رِضَى اللَّهِ أَوْ الْجَنَّةَ، وَمَا يُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ لَا يَجُوزُ، فَلَمْ يَجُزْ غَيْرُ مُتَوَلًّى وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ، وَكَذَلِكَ يُوهِمُ مَدْحًا وَدُعَاءً بِرِضَاهُ أَوْ سُنَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ أُرِيدَ سَلَامُهُ مِنْ اللَّهِ مِنْ مَكْرُوهٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الدُّعَاءِ، (لَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَإِنْ لِغَيْرِهِ).

(وَلَا يُجْزِي فِي الرَّدِّ) اللَّهُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ كَوْنَ الْخَبَرِ عَامًّا أَيْ ثَابِتٌ عَلَيْكَ فَيَلْزَمُ الْحُلُولُ وَالْحُدُودُ وَالْعَجْزُ وَالتَّرْكِيبُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكَ أَوْ رَقِيبٌ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ، وَالْعِبَارَةُ الَّتِي تُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ لَا تَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَقَّ لِأَنَّ فِيهَا إهَانَةً لِلْحَقِّ وَتَلْبِيسًا عَلَى مَنْ يَسْمَعُ، وَلَا يَخْلُو مِنْ سَامِعِ جِنٍّ وَمَلَكٍ وَلِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، (وَإِنْ) (قَالَ الرَّادُّ) رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ (رَزَقَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَوْ حَيَّاكَ) اللَّهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَقِيلَ) أَيْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَضْعِيفًا (لَا يُجْزِيه) لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ وَلَا مَثَلًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وَقَدْ بَيَّنَتْ