شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣

وَإِنْ ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّادُّ " عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَى الْأَوَّلِ الرَّدَّ إنْ أَرَادَ بِهِ الْآخَرُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ لَا إنْ أَرَادَ الرَّدَّ. وَيَجِبُ بِأَيِّ لُغَةٍ، وَيُجْزِي وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ عَلَى مُبْتَدِئِهَا إنْ فَهِمْتَ مِنْهُ. وَصَحَّا وَإِنْ بِإِشَارَةٍ.

------------------------------------

السُّنَّةُ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْمِثْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُجَرَّدُ دُعَاءٍ (وَإِنْ) (ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ فَقَالَ لَهُ الرَّادُّ، عَلَيْكَ السَّلَامُ) (فَإِنَّ عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ (الرَّدَّ إنْ) بَانَ لَهُ أَنَّهُ (أَرَادَ بِهِ الْآخَرُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ لَا إنْ) بَانَ أَنَّهُ (أَرَادَ الرَّدَّ)، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهُ أَرَادَ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ وَلَا الرَّدَّ فَالظَّاهِرُ الْحَمْلُ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السَّابِقُ بِكَلَامِ الْخَيْرِ، وَلِأَنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ مُعْتَادٌ وَمَشْهُورٌ فِي الرَّدِّ، وَكُلُّ تَحِيَّةٍ يَجِبُ الرَّدُّ فِيهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَحْسَنَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ السَّلَامِ.

(وَيَجِبُ) الرَّدُّ (بِأَيِّ لُغَةٍ وَيُجْزِي) أَيْ الرَّدُّ (وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ) أَيْ اللُّغَةُ الْمَرْدُودُ بِهَا الَّتِي هِيَ أَيُّ لُغَةٍ كَانَتْ (عَلَى مُبْتَدِئِهَا) أَيْ مُبْتَدِئِ اللُّغَةِ الَّتِي هِيَ أَيُّ لُغَةٍ كَانَتْ أَيْ عَلَى مُبْتَدِئِ السَّلَامِ بِهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَجِب لِعَوْدِهِ إلَى الرَّدِّ، وَالرَّدُّ مَصْدَرٌ يَجُوزُ التَّعَلُّقِ بِهِ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِجَوَازِ التَّعَلُّقِ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَى مَا يَجُوزُ التَّعَلُّقُ بِهِ، (إنْ فَهِمْتَ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِهِ السَّلَامَ فَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَى كُلِّ لَفْظَةٍ عَلَى حِدَةٍ.

(وَصَحَّا) أَيْ السَّلَامُ وَالرَّدُّ (وَإِنْ بِإِشَارَةٍ) أَيْ مَعَ إشَارَةٍ بِإِصْبَعٍ أَوْ يَدٍ