الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤وَيَرُدُّهُ نَاسٍ وَإِنْ بَعْدَ غَيْبَةِ مُبْتَدِئٍ حِينَ تَذَكَّرَ، وَعَصَى مُتَعَمِّدُ تَرْكِهِ وَيَرُدُّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ بِعَمَلٍ.
------------------------
أَوْ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَعْدَ تَلَفُّظٍ بِهِمَا، وَالْإِشَارَةُ إنَّمَا هِيَ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ أَوْ قَدْ رَدَّ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِشَارَةِ فَلَا يَكُونُ تَسْلِيمًا وَلَا رَدًّا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّ شَرَّ السَّلَامِ مَا بِالْيَدِ أَوْ بِالرَّأْسِ وَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ إلَى ذَلِكَ وَأَفَادَنَا كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ فِي مُبَاحٍ وَطَاعَةٍ، وَمِثْلُهُ عِنْدِي الْغَمْزُ وَاللَّمْزُ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَةٍ وَفِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ كِبْرًا أَوْ تَهْوِينًا بِالْحَقِّ، وَمَنَعَ صَاحِبُ السُّؤَالَاتِ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
(وَيَرُدُّهُ نَاسٍ) وَغَافِلٌ (وَإِنْ بَعْدَ غَيْبَةِ) (مُبْتَدِئٍ حِينَ تَذَكَّرَ) أَوْ تَنَبَّهَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ رَفَعَ صَوْتَهُ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُهُ، (وَعَصَى مُتَعَمِّدُ تَرْكِهِ) عِصْيَانًا لَا يُدْرَى مَا هُوَ، وَقِيلَ: نِفَاقٌ، وَقَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: مَنْ لَمْ يَرُدَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ وِلَايَتُهُ، (وَيَرُدُّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْهُ بِعَمَلٍ) وَقِيلَ: يَرُدُّهُ مَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ وَلَوْ قُطِعَ بِعَمَلٍ، وَقِيلَ: وَلَوْ قُطِعَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ وَالدِّيوَانِ يَحْتَمِلُ وُجُوبَ الرَّدِّ وَلَوْ قُطِعَ بِعَمَلٍ وَكَانَ لَا يَسْمَعُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ بِأَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنْ يُعَاجِلَ الرَّدَّ قَبْلَ الْقَطْعِ بِعَمَلٍ بِدُونِ أَنْ يُرِيدُوا الْفَوْتَ بِالْقَطْعِ، وَلَمَّا كَانَ الرَّدُّ وَاجِبًا كَانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَالْمَشْغُولِينَ لِئَلَّا يَبْقَى سَلَامُهُ بِلَا رَدٍّ فَيُهْلَكُ الْجَبَّارُ أَوْ يَعْصِي فِي تَرْكِ الرَّدِّ فَيَكُونَ سَبَبًا فِي ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولًا