شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٥

...................................................................................................................

----------------------------------

وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَا عَلَيْهِ، لَكِنْ يَبْقَى سَلَامُهُ بِلَا رَدٍّ فَتَرَكَهُ لِذَلِكَ، فَمَنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَمَنْ احْتَمَلَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسَلَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ مِنْ جَبَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَشْغُولٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُسْقِطُ عَدَمُ رَدِّهِ الْإِقَامَةَ بِالسُّنَّةِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا تَلَاقَى رَجُلَانِ دَعَتْ مَلَائِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ مِنْ صَاحِبِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَضْلِ، وَمَنْ مَشَى لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَقَّى أَحَدًا، وَإِنْ الْتَقَى مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْآخَرِ، وَالْفَضْلُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ كَانَتْ

بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُشَاجَرَةٌ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ مِنْ جِيرَانِهِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ السَّلَامَ ا هـ.

فَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ السَّلَامَ، لَكِنَّهُ فِيمَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ.

تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: ذَكَرَ عُمَانِيٌّ أَنَّهُ يُجْزِي: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ غَيْرَ مُتَوَلًّى، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلَّى لَا يُدْعَى لَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَبَعْدُ فَلَوْ قَالَ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَعَنَى بِهَا الْمَلَائِكَةَ دُونَهُ أَوْ أَرَادَ بِهَا رَحْمَةَ الدُّنْيَا لَجَازَ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْبَرَكَةِ وَنَحْوِهَا.