شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٧

بَابٌ لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ أَرَادَ دُخُولًا فِي بَيْتٍ سَكَنٍ لِلْغَيْرِ

-----------------------

بَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ (لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ الْآيَة فَلَوْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ أَمْرًا لِلْأَطْفَالِ الْمَمْلُوكِينَ وَلِمَمَالِيكِ غَيْرِ الْأَطْفَالِ، وَلِلْأَطْفَالِ الْأَحْرَارِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ إلْزَامُ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَلِذَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَا أَيُّهَا الْمَمَالِيكُ وَالْأَطْفَالُ اسْتَأْذِنُوا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَتْرُكُوا مَمَالِيكَكُمْ وَأَطْفَالَكُمْ يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَزَادَ الْمَمْلُوكَ الْبَالِغَ بِالتَّكْلِيفِ فِي نَفْسِهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: لَزِمَ كُلَّ مُكَلَّفٍ (أَرَادَ دُخُولًا فِي بَيْتٍ سَكَنٍ لِلْغَيْرِ) جُمْلَةُ سَكَنٍ نَعْتٌ لِبَيْتٍ، وَلِلْغَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتٍ لِمَصْدَرِ مَحْذُوفٍ، أَيْ سُكْنَى ثَابِتَةٌ لِلْغَيْرِ