الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩دُخُولًا بِهِ، وَكَذَا النَّاسِي يَخْرُجُ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ إنْ ذُكِّرَ، وَلِأَهْلِهِ أَنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ إنْ ذُكِّرُوا أَيْضًا بَعْدَ نِسْيَانٍ. وَحُرِّمَ النَّظَرُ لِلْبُيُوتِ كَذَلِكَ،
------------------------------
دُخُولًا بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِئْذَانِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَلِّمُهُ بِغَيْرِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالرَّدِّ، وَلَا يُنَاوِلُهُ وَلَا
يَقْبِضُ مِنْهُ وَلَا يَقْضِي حَاجَتَهُ حَتَّى يَرْجِعَ.
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْذَنَ وَدَخَلَ بِلَا إذْنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهَاءَاتِ فِي: بِدُونِهِ، وَأَنْكَرَهُ، وَبِهِ، عَائِدَةٌ لِلِاسْتِئْذَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَرْجِعَ هَاءُ بِدُونِهِ إلَى الْإِذْنِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ: أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنَّ الِاسْتِئْذَانَ طَلَبُ الْإِذْنِ، فَالْهَاءَانِ الْبَاقِيَتَانِ عَائِدَتَانِ إلَيْهِ، أَيْ أَنْكَرَ حُكْمَ الْإِذْنِ وَهُوَ صِحَّةُ الدُّخُولِ بِهِ لَا بِعَدَمِهِ، أَوْ عَائِدَتَانِ لِلِاسْتِئْذَانِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِتَخَالُفِ مَرَاجِعِ الْمُضْمَرَاتِ، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ دَاخِلًا بِلَا إذْنٍ أَوْ لَمْ يَنْهَهُ إذَنْ مَنْ عَصَى، وَقِيلَ: كَفَرَ (وَكَذَا النَّاسِي يَخْرُجُ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ إنْ ذُكِّرَ وَلِأَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْمُرَادُ مَنْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لَهُ (أَنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ إنْ ذُكِّرُوا أَيْضًا بَعْدَ نِسْيَانٍ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَوَازِ دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لِنِسْيَانِهِ زَالَ عَنْهُمْ الرَّدُّ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَلَا يُجَدِّدُوهُ، وَالْمُرَادُ الْجَوَازُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُجُوبِ لَا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، وَإِنْ قُلْتَ: إذَا وَجَبَ النَّهْيُ فَهَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ النَّهْيِ؟ قُلْتُ: لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ، إلَّا إنْ كَانَ مَنْ نَهَاهُ يَعْلَمُ إنَّمَا نَهَاهُ لِتَحْرِيمِ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ نَهْرِ مَنْ نَهَاهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ قُلْتَ: هَلْ يَجِبُ رَدُّ مَنْ دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ لِفَسَادِ دُخُولِهِ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فَدُخُولُهُ فَاسِدٌ، وَكَذَا إذْنُ مَنْ أَذِنَ لَهُ فَاسِدٌ إذْ وَجَبَ أَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ إلَّا إنْ سَلَّمَ.
(وَحُرِّمَ) (النَّظَرُ لِلْبُيُوتِ) بِلَا إذْنٍ (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا حُرِّمَ دُخُولُهَا بِلَا إذْنٍ،