الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠وَهُوَ قِيلَ: مِمَّا يَحْجُبُ الدُّعَاءَ. وَجَازَ دُخُولُ مَمْلُوكٍ عَلَى مَالِكٍ كَطِفْلٍ عَلَى وَالِدٍ، وَإِنْ بِلَا إذْنٍ فِي غَيْرِ قَائِلَةٍ وَقَبْلَ فَجْرٍ وَبَعْدَ عِشَاءٍ، وَكُرِهَ فِيهَا بِدُونِهِ لِطِفْلٍ خُمَاسِيٍّ فَمَا فَوْقُ، أَوْ طِفْلَةٍ، وَإِنْ مَمْلُوكَةً.
----------------------
وَإِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِلنَّظَرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي جَوَازَ دُخُولِ الْأَعْمَى أَوْ غَاضِّ الْبَصَرِ أَوْ سَاتِرِهِ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَا شُرِّعَ لَهُ الِاسْتِئْذَانُ هُوَ النَّظَرُ كَقَوْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَجُّ عَرَفَةَ﴾ أَيْ مُعْظَمُ أَرْكَانِهِ وُقُوفُ عَرَفَةَ، أَوْ الْمُرَادُ خُصُوصُ النَّظَرِ، لَكِنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ أَعْنِي الْإِيذَاءَ مَوْجُودٌ فِي السَّمْعِ وَاللَّمْسِ وَغَيْرِهِمَا فَالْتَحَقَ غَيْرُ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ لِعِلَّةِ الْإِيذَاءِ، وَجَازَ النَّظَرُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَيْتِ إذَا عُلِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إبَاحَةُ الْمَوْضِعِ (وَهُوَ) أَيْ النَّظَرُ فِي الْبُيُوتِ بِلَا إذْنٍ (قِيلَ: مِمَّا يَحْجُبُ الدُّعَاءَ) كَخَلْطِ النَّوَى وَالثَّمَرِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْجُبُ الدُّعَاءَ إنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مَعْصِيَةٌ كَنَظَرٍ بِلَا إذْنٍ فِي بَيْتٍ، فَالْمُرَادُ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ دُعَاءُ الدُّنْيَا فَقَطْ كَخَلْطِ النَّوَى وَالثَّمَرِ وَخَلْطِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ.
(وَجَازَ) (دُخُولُ مَمْلُوكٍ عَلَى مَالِكٍ كَطِفْلٍ عَلَى وَالِدٍ) إنْسَانٍ وَالِدٍ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ، (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) (فِي غَيْرِ قَائِلَةٍ وَقَبْلَ فَجْرٍ وَبَعْدَ عِشَاءٍ وَكُرِهَ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَائِلَةِ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ (بِدُونِهِ لِطِفْلٍ خُمَاسِيٍّ) أَيْ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ (فَمَا فَوْقُ) وَلَوْ مَمْلُوكًا (أَوْ طِفْلَةٍ) خُمَاسِيَّةٍ أَيْ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ، وَفَائِدَةُ تَعْبِيرِهِمْ بِخُمَاسِيٍّ وَخُمَاسِيَّةٍ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ صَاحِبِ الْخَمْسِ فِي التَّمْيِيزِ وَالْجِسْمِ أَوْ فِي التَّمْيِيزِ وَهُوَ دُونَ الْخَمْسِ مِثْلَ صَاحِبِ الْخَمْسِ، وَهَكَذَا حَيْثُ عَبَّرُوا بِسُدَاسِيٍّ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ مَمْلُوكَةً) وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْيِيزِ الصَّحِيحِ فِي أَمْرِ الْعَوْرَةِ، وَوَصْفِ تِلْكَ