شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨١

وَلِمُضْطَرٍّ بِعَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَطَرٍ، أَوْ بِكُلِّ مَا خَافَ بِهِ تَلَفَ نَفْسِهِ لِدُخُولٍ فِي بَيْتٍ أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَيَدْخُلَ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَجَازَ بِدُونِهِ لِتَنْجِيَةٍ وَإِنْ لِمَالٍ

-------------------------------

الْحَالِ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ وُجِدَ مِمَّنْ دُونَ الْخُمَاسِيِّ كُرِهَ لَهُ دُخُولٌ فِيهَا بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ كَانَ الْخُمَاسِيُّ فَصَاعِدًا مَا لَمْ يَبْلُغْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ تَمْيِيزًا وَعَدَمًا، وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْبَالِغُ فَوَاجِبٌ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الطِّفْلَ وَالطِّفْلَةَ الْمُمَيِّزَيْنِ أَنْ لَا يَدْخُلَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ تَرَكَهُمَا يَدْخُلَانِ بِدُونِهِ فَهُوَ آثِمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ رَاجِعًا لِلْبَالِغِ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ عَلَى الطِّفْلِ تَحْرِيمٌ عَلَى مَنْ أَمَرَ بِإِرْشَادِ الطِّفْلِ، وَالْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ كُلِّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ وَقْتُ مَظِنَّةِ جِمَاعٍ وَكَشْفِ عَوْرَةٍ، وَوُجُودٍ عَلَى حَالٍ لَا يَجِبُ أَنْ يُرَى عَلَيْهِ كَنَوْمٍ عَلَى بَطْنِ زَوْجَةٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَطْرَافَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ مَظِنَّةٍ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْجِمَاعِ يَكُونُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَكَذَا الْمَسُّ وَالْقُبْلَةُ وَالْمُلَاعَبَةُ وَلِأَنَّهُ

قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يُبَدِّلُ ثَوْبَ النَّوْمِ بِثِيَابِ الصَّلَاةِ وَالْيَقَظَةِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ﴾ بَعْدَهُنَّ لَا إثْمَ فِي غَيْرِهِنَّ أَيْ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالظَّهِيرَةِ، كَذَا أَقُولُ تَأَمَّلْهُ، وَالتَّعْبِيرُ بِالطَّرَفَيْنِ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ شَائِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.

(وَلِمُضْطَرٍّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ (بِعَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَطَرٍ) أَوْ سَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ هَدْمٍ (أَوْ بِكُلِّ مَا خَافَ بِهِ تَلَفَ نَفْسِهِ لِدُخُولٍ) أَيْ إلَى دُخُولٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْطَرٍّ (فِي بَيْتٍ) (أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَيَدْخُلَ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَجَازَ) دُخُولٌ (بِدُونِهِ لِتَنْجِيَةٍ وَإِنْ لِمَالٍ) يُنْجَى فِي الْبَيْتِ أَوْ يُنْجَى