الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٣...................................................................................
------------------
الْإِذْنَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَمَنْ تَرَكَ مُضْطَرًّا لِسَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَنْجُوَ بِبَيْتِهِ فَقَدْ قَتَلَهُ، وَكَذَا الْمَالُ لِوُجُوبِ تَنْجِيَةِ الْمَالِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْبِرِّ.
فَائِدَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي عَقْدِ الْجَوَاهِرِ: كُلُّ بَيْتٍ لَا يُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ لَا يُنْظَرُ إلَى دَاخِلِهِ، وَكُلُّ بَيْتٍ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إذَا سَرَقَ مِنْهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الِاسْتِئْذَانِ فِي دُخُولِهِ، وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْأَبَ لَا يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ابْنِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ عَلَى شِبْهِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَيَدْخُلُ بِلَا إذْنٍ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَقُومَنَّ مِنْ فِرَاشِهَا فَتُصَلِّي تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.