شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

يُسَلِّمُ مُرِيدُ الدُّخُولِ وَيَسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ.

----------------------------

ضَرُورَةٍ وَاسْتُتِيبَ وَلَمْ يَتُبْ بُرِئَ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْهُ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْرَأُ مِنْ مُتَوَلًّى حَتَّى يَأْبَى مِنْ التَّوْبَةِ، وَحُكْمُهُ بِالْوُقُوفِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُوقَفُ فِي الْمُتَوَلَّى إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُحْتَمَلًا لَا يَدْرِي مَا هُوَ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ، أَعْنِي هَذَا الْوُقُوفَ، وَالْحَقُّ الْوُقُوفُ فِي فِعْلِهِ فَقَطْ (يُسَلِّمُ مُرِيدُ الدُّخُولِ) ثَلَاثًا، وَقِيلَ: مَرَّةً (وَيَسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا) بَيْنَ كُلِّ اسْتِئْذَانٍ، وَآخَرَ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا شَاءَ، وَالصَّحِيحُ

تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ - أَيْ تَسْتَأْذِنُوا - ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ مِنْ عَطْفِ السَّابِقِ عَلَى اللَّاحِقِ لِمَا رُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارًا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ سَلَّمَ ثَلَاثًا مِنْ خَارِجٍ فَإِنْ رَدُّوا اسْتَأْذَنَ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وَإِلَّا رَجَعَ﴾، وَلِمَا رُوِيَ: ﴿مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ﴾ وَلِمَا رُوِيَ ﴿مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِبْهُ﴾ وَفِي التَّاجِ: لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ بَيْتَ قَوْمٍ حَتَّى يَقِفَ بِبَابِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَرُدُّوا لَهُ ثُمَّ يَطْلُبُ الدُّخُولَ، وَقِيلَ: يَسْتَأْذِنُ أَوَّلًا ثَلَاثًا فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ سَلَّمَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُ.

وَقِيلَ: إنْ صَادَفَ أَحَدًا سَلَّمَ أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ أَحَدًا اسْتَأْذَنَ أَوَّلًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ سَلَامٍ، وَمَنْ دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَجَبَ رُجُوعُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ